تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3045

مساهمون:

ص٣٠٤٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
معروف في نحو : زيد لقيته ، وزيد مررت به . وتبين اعتبار الموضع بالعطف فيقال : رب رجل عالم وأخوه أتياني ؛ بالرفع ، ورب رجل عالم وأخاه لقيت ؛ بالنصب ، ورب رجل عالم وأخوه وأخاه لقيتهما ، ورب رجل عالم وأخوه وأخاه مررت بهما ؛ بالرفع والنصب ، والاختيار الرفع كما عرفت ، والخفض على اللفظ جائز في جميع الصور التي ذكرت . قال : والصحيح عندي ما ذهب إليه الأخفش ؛ لأن جعل « رب » غير زائدة في الإعراب يؤدي إلى أشياء لا تجوز في كلام العرب . منها : أن يكون الفعل المتعدي إلى مفعوله بنفسه لا يصل إليه إلا بوساطة « رب » وذلك نحو قولك في جواب من قال : ما لقيت رجلا عالما : رب رجل عالم لقيت ؛ إذ لو لم تجعل « رب » زائدة في الإعراب لكان « لقي » متعديا بواسطتها والفعل المتعدي بنفسه لا يحتاج في وصوله إلى مفعوله إلى واسطة حرف جر . واعتذر الرماني عن ذلك بأن قال ( 1 ) : « رب » دخلت على معمول الفعل كما دخل الجار في قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 2 ) إلا أن اللام دخلت على معمول تَعْبُرُونَ على سبيل الجواز لما كان تقديمه وتأخيره سائغين . ولما وجب في الفضلة المجرورة ب‍ « رب » التقديم على الفعل وجب دخول « رب » عليها ؛ لأنه ليس بعد الجواز إلا الوجوب . وهذا الذي اعتذر به ليس لشيء ؛ لأن العامل إذا تقدم معموله عليه لم يقوّ في وصوله إليه إلا باللام خاصة ، وأيضا فإن المفعول إذا لزم تقديمه على العامل لم يلزم أن يقوّى في وصوله بحرف الجر ؛ إذ لك أن تقول : لأي رجل ضربت ؛ قدّم اللام على المفعول وإن شئت أسقطتها ، فتقول : أي رجل ضربت . ومنها : أنك تقول في جواب من قال : ما لقيت رجلا عالما ، وما مررت برجل عالم : رب رجل عالم لقيته ، ورب رجل عالم مررت به ، ولولا أن « رب » زائدة في الإعراب لم يسغ ذلك ؛ لأن الفعل لا يتعدى إلى اسم بحرف جر ويتعدى مع ذلك إلى ضمير بنفسه أو بحرف جر لا تقول : بزيد لقيته ، ولا : بزيد مررت به ، وإن جاء ما ظاهره ذلك يؤول كقوله : -
هامش
( 1 ) ينظر : الهمع ( 2 / 27 ) . ( 2 ) سورة يوسف : 43 .