. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
شيئا والمعنى ( الذي ) ( 1 ) وضعت له قائم بكلمة أخرى غير ما باشرته .
وأما قوله : فلولا أن « ربّ » للتقليل لما كان المفرد بعدها في معنى جمع بل هذا الذي ذكره أدل على أنها للتكثير ، ثم إنه قال : قال أبو العباس المبرد : النحويون كالمجمعين على أن « رب » جواب لكلام متقدم ، فإذا قلت : رب رجل عالم لقيت ؛ فهو جواب لمن قال : هل لقيت رجلا عالما ؟ أو قدر سؤاله كذلك فتقول له : رب رجل عالم لقيت ، أي : لقيت من جنس الرجال العلماء ؛ إلا أن ذلك ليس بالكثير ، والدليل على أن « رب » جواب أنّ واو « ربّ » عاطفة نائبة عن « رب » بدليل أنها لا يدخل عليها حرف عطف ؛ لا تقول : رب رجل ثم وامرأة ؛ فإذا تبين أنها عاطفة ، والعرب تستعملها وإن لم يتقدمها كلام فتقول : ورجل أكرمته ؛ ابتداء كما قال :
2668 - وبلدة ليس بها أنيس . . . [ إلّا اليعافير وإلّا العيس ] ( 2 )
دل على أن « رب » جواب حتى تكون الواو قد عطفت الجواب على السؤال المتقدم ، أو المقدر ، ولولا أنها كذلك لما ساغ وقوع حرف عطف أول الكلام ( 3 ) . انتهى .
وفي ما ذكره أمران :
أحدهما : أنا ( إذا ) ( 4 ) سلمنا له أن « رب » جواب وأن المراد بقولنا : رب رجل عالم لقيت : لقيت من جنس الرجال العلماء ، إلا أن ذلك ليس بالكثير لا يتم مراده . .
فإن القائل بأن معنى « رب » التكثير يجوز استعمالها للتقليل على سبيل القلة والندور .
ثم ما ذكروه إنما قرره على تقدير أن تكون « رب » جوابا أبدا . وقد تقدم لك من كلام المصنف أنها قد تكون جوابا ، وقد تكون غير جواب .
وثانيهما : قوله : إن واو « رب » عاطفة ، واستنتاجه من ذلك أنها عطفت الجواب على السؤال فإن جوابا لا يعطف على سؤال ، ولو عطف جواب على سؤال لكان سؤالا ، لا جوابا . وما برحت أستشكل هذا في كلام [ 4 / 28 ] هذا الرجل . -
هامش
( 1 ) في الأصل : التي .
( 2 ) رجز لجران العود ذكرنا ، عجزه - ديوانه ( ص 53 ) ، واليعافير : أولاد الظباء ، والعيس : بقر الوحش لبياضها ، وانظر : التصريح ( 1 / 353 ) ، والدرر ( 1 / 192 ) والكتاب ( 1 / 133 ) ، ومعاني الفراء ( 1 / 479 ) ، والمقتضب ( 2 / 319 ، 347 ) ، ( 4 / 414 ) ، والهمع ( 1 / 225 ) .
( 3 ) شرح الجمل ( 1 / 356 ) ، والمقتضب ( 2 / 319 ، 347 ) ، ( 4 / 414 ) .
( 4 ) من هامش المخطوط .