تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3030

مساهمون:

ص٣٠٣٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لكن قول سيبويه : واعلم أن « كم » في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه « رب » ؛ لأن المعنى واحد إلا أن « كم » اسم ؛ و « رب » غير اسم ( 1 ) ، يبعد تأويل أبي علي ( 2 ) ، ثم إن سيبويه قال [ 4 / 27 ] في « كأين » : معناها معنى « رب » ( 3 ) . ولا شك أن « كأين » ليس حكمها حكم « رب » ؛ لأنها قلما تجر ، وإنما ينتصب تمييزها ، أو يدخل عليه حرف الجر ، ثم قال ( 4 ) : واختلف النحويون في معنى « رب » فمذهب أبي عليّ أنها للتقليل ، وهو قول عيسى بن عمر ، ويونس ، وأبي زيد الأنصاري ، وأبي عثمان ، وأبي العباس ، وأبي بكر ، وأبي إسحق الزجاج ، والرماني ، وابن جني ، والصيمري ، والسيرافي ، وأبي عمرو بن العلاء ، والأخفش سعيد بن مسعدة ، وأبي عمر الجرمي ، وابن درستويه ، وكذلك جعله الكوفيون ، كالكسائي ، والفراء ، ومعاذ الهراء . وهشام وابن سعدان ( 5 ) . وبهذا قال الزمخشري ( 6 ) من المتأخرين . وقيل : إنها للتكثير ، قال بذلك جماعة منهم صاحب العين ، وروى عن الخليل ( 7 ) ، وقال به كثير من المتأخرين ، وقال بعض المتأخرين : هي من الأضداد تكون للتقليل والتكثير ، وقال ابن ( الباذش ) ( 8 ) هي لمبهم العدد تكون تقليلا وتكثيرا ، وبه قال ابن طاهر ، وابن خروف ( 9 ) ، وذكر أنه مذهب سيبويه ، وأن « كم » عنده تكون تقليلا وتكثيرا ؛ لأنها لمبهم العدد عنده من قليل وكثير . قال الخضراوي : وهذا غريب من القول في « كم » . وأما ابن عصفور فإنه قال في شرح الجمل ( 10 ) : « وأما « ربّ » فمعناها عند المحققين من النحويين التقليل ؛ فإذا قلت : رب رجل عالم لقيت ؛ فكأنك قلت : قد لقيت من ضعيف الرجال العلماء وليس من لقيته بالكثير وأنشد : -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 161 ) . ( 2 ) راجع التذييل ( 4 / 37 ) . ( 3 ) الكتاب ( 2 / 171 ) . ( 4 ) أي : الخضراوي ، وانظره في التذييل ( 4 / 37 ) . ( 5 ) سبقت ترجمة هذه الكوكبة من النحويين في هذا الكتاب ، وانظر في آراء هؤلاء : الارتشاف ( ص 735 ) ، والتذييل ( 4 / 37 ) ، والتصريح ( 2 / 18 ) ، وشرح السيرافي على الكتاب ( 2 / 21 ب ) ، والمغني ( 1 / 119 ) بحاشية الأمير ، والمقتضب ( 4 / 139 ، 289 ) ، والهمع ( 2 / 25 ) . ( 6 ) انظر : المفصل ( 8 / 26 ) . ( 7 ) الهمع ( 2 / 25 ) . ( 8 ) في الأصل : « البيدش » . وهو أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري برع في الشريعة والعربية شرح الأصول والإيضاح للفارسي والكتاب والمقتضب وغيرها ( ت 538 ه - ) وراجع : الأعلام ( 5 / 60 ) . ( 9 ) ينظر في رأيهم : التذييل ( 4 / 37 ) . ( 10 ) انظر : الكتاب المذكور ( 1 / 500 ) .