تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3027

مساهمون:

ص٣٠٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واستقرار الرداءة إلى المخاطب ، وموضع المخفوض ب‍ « رب » مبتدأ و « بقول » خبره ، فكأنه على تقدير : كثير من الرجال يقول ذلك . ولا يخفى ما في هذا من التكلف . وقد يسر لي بحمد الله تعالى تخريجه بوجه لا تخطئة فيه ولا تكلف . وذلك بأن يجعل « يقول » مضارع « قال » بمعنى : فاق في المقاولة ، ويجعل ذلك فاعلا أشير به إلى مرئي أو مذكور ، كأنه قال : رب رجل يفوق ذلك في المقاولة ؛ فهذا التخريج يؤمن الخطأ والتكلف ، ويثبت استغناء مجرور « ربّ » عن الوصف ، وكون ما دخلت عليه لا يلزم مضيه بل يجوز كونه مستقبلا وحالا . ومنع ابن السراج استقباله وأجاز حاليته ؛ فإنه قال : ولا يجوز : رب رجل سيقوم وليقومن غدا ، إلا أن تريد : رب رجل يوصف بهذا تقول : رب رجل مسيء اليوم محسن غدا ، أي : يوصف بهذا ( 1 ) . والصحيح : جوازهما إلا أن المضي أكثر ، قال ابن خروف : والمتأخرون مختلفون في « ربّ » ؛ منهم من تبع المبرد على مذهبه كابن السراج والفارسي ، وهو فاسد ؛ لأنه ألزم مخفوضه [ 4 / 26 ] الصفة وحذف ما يتعلق به وأن لا يدل إلا على التقليل ولا يفتقر إلى الصفة كما زعموا ؛ لأن معنى التقليل والتكثير الذي دلت عليه يقوم مقام وصف مخفوضها كما كان ذلك في « كم » ، ولذلك قلت : كم غلام عندك ؛ فابتدأت بنكرة ؛ يعني أن ما دلت عليه « كم » من التكثير سوغ الابتداء بها مع أنها نكرة . ونبهت بقولي : ( وقد يعطف على مجرورها وشبهه مضاف إلى ضميريهما ) على أنه قد يقال : رب رجل وأخيه رأيت ، وكم ناقة وفصيلها ملكت ؛ على تقدير : رب رجل وأخ له ، وكم ناقة وفصيل لها . ثم نبهت على أن المجرور بها قد يكون ضميرا لازما تفسيره بمميز مؤخر مطابق للذي يقصده المتكلم من إفراد وتذكير وغيرهما ، وأن الضمير على أشهر المذهبين لا يكون إلا بلفظ الإفراد والتذكير فيقال : ربّه رجلا ، وربّه رجلين ، وربه رجالا ، وربّه امرأة وربّه نسوة ، ومثال « ربه رجلا » قول الشاعر : 2662 - ربه امرأ بك نال أمنع عزّة . . . وغنى بعيد خصاصة وهوان ( 2 ) ومثال « ربه رجالا » قول الآخر : -
هامش
( 1 ) الأصول لابن السراج ( 1 / 511 ) تحقيق / عبد الحسين الفتلي ( 1973 ) . ( 2 ) من الكامل ، وانظره في الدرر ( 2 / 20 ) ، والهمع ( 2 / 27 ) .