. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
2563 - إنّ سلمى من بعد يأسي همّت . . . بوصال لو صحّ لم يبق بوسا
عيّنت ليلة فما زلت حتّى . . . نصفها راجيا فعدت يؤوسا ( 1 )
وفي قراءة ابن مسعود ( ليسجننّه عتّى حين ) ( 2 ) ، وسمع عمر رضي الله عنه رجلا يقرأ ( عتّى حين ) ، فقال : من أقرأك ؟ قال : ابن مسعود ، فكتب إليه : إن الله أنزل هذا القرآن ، فجعله عربيّا وأنزل بلغة قريش : فأقرئ الناس بلغة قريش ، ولا تقرئهم بلغة هذيل ، والسّلام ( 3 ) هذا آخر كلام المصنف رحمه الله ، ويتعلق به أمور :
منها : أنه ذكر أن « حتى » أربعة أقسام من حيث إنه جعل التي بمعنى « كي » قسيمة للجارة ، وذلك غير ظاهر ؛ فإن التي بمعنى « كي » جارة أيضا فكيف تكون قسيمة للجارة ؟ نعم ؛ الجارة إما أن تفيد الغاية فتكون بمعنى « إلى » ، أو التعليل فتكون بمعنى « كي » . وقد قال هو في باب إعراب الفعل : إن « أن » ينصب الفعل بها مضمرة بعد « حتى » المرادفة ل « إلى » ، أو « كي » الجارة ( 4 ) .
ولا شك أن « حتى » التي ينصب الفعل بعدها بإضمار « أن » هي الجارة ، وإذا كان كذلك فكيف ينتظم هذا مع قوله هنا : إن « حتى » تكون بمعنى « كي » ، وجارة ؟ !
والحق : أن أقسام « حتى » ثلاثة : عاطفة ، وحرف ابتداء ، وجارة . لكن الجارة قسمان ؛ لأن مجرورها : إما مصدر مؤول وهي الداخلة على الفعل المضارع المنصوب ب « أن » مضمرة ثم إنها قد تفيد التعليل فتكون بمعنى « كي » ، وقد تفيد الغاية فتكون بمعنى « إلى » ، وقد تكون بمعنى « إلا أن » كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في باب إعراب الفعل وعوامله ، وإما اسم صريح كقوله تعالى : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) والثانية - أعني الجارة الاسم الصريح - هي المذكورة هنا أي : في باب حروف الجر . وأما الأولى فهي التي تذكر في الباب الذي أشرنا إليه .
ومنها : أن قوله : إن الكلمة المذكورة وهي « حتى » لانتهاء العمل بمجرورها ، -
هامش
( 1 ) من الخفيف ، والبؤس : الشدة ، وانظر التصريح ( 2 / 17 ) ، والدرر ( 2 / 15 ) ، والعيني ( 3 / 267 ) ، والمغني ( 1 / 111 ) الأمير ، والهمع ( 2 / 23 ) .
( 2 ) سورة يوسف : 35 . ينظر : البحر المحيط ( 5 / 307 ) ، وتهذيب اللغة ( 1 / 96 ) ، والجنى الداني ( ص 508 ) ، والمحتسب ( 1 / 343 ) والهمع ( 2 / 23 ) .
( 3 ) انظر : شرح التسهيل ( 3 / 169 ) .
( 4 ) تسهيل الفوائد لابن مالك ( ص 230 ) تحقيق د / كامل بركات .
( 5 ) سورة القدر : 5 .