. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أو عنده يعطي أن ذلك جائز فيها على الإطلاق ، ويؤيد أن هذا مراده قوله في الشرح - بعد أن مثل ب - : « ضربت القوم حتى زيد » - : ف « زيد » جزء لما قبله وهو مضروب انتهى الضرب به ، ويجوز أن يكون غير مضروب لكن انتهى الضرب [ 4 / 14 ] عنده لكن المغاربة ليس ذلك عندهم على الإطلاق ؛ إنما هو باعتبار حالين :
ففي حال يوجبون أن يكون انتهاء العمل عنده ؛ وذلك أن المجرور ب « حتى » إذا كان جزءا مما قبلها واقترنت بالكلام قرينة دالة على أنه داخل في المعنى مع ما قبله ، أو خارج عنه كان بحسب تلك القرينة نحو : صمت الأيام حتى يوم الفطر ، وإن لم تقترن به قرينة كان ما بعدها داخلا في المعنى مع ما قبله نحو : صمت الأيام حتى يوم الخميس .
أما إذا لم يكن ما بعد « حتى » جزءا مما قبلها ؛ فالفعل غير متوجه عليه قطعا نحو قولك : سرت حتى الليل ؛ فالسير غير واقع في الليل ، ثم إنهم بنوا على ذلك جواز العطف وعدم جوازه . وسيأتي ذكر ذلك مفصّلا كما ذكروه .
ومنها : أن قوله : ومجرورها إما بعض لما قبلها ، وإما كبعض يقتضي ألا يصح قول القائل : سرت النهار حتى الليل ، ولا شك في صحة ذلك . ويدل عليه تقسيمهم المجرور بحتى إلى ما يكون جزءا مما قبلها وإلى ما لا يكون جزءا منه ، ثم هذا مناف لقوله في الشرح : وإذا لم يصلح أن ينسب لمجرورها ما نسب إلى ما قبلها فالانتهاء عنده ، لا به نحو : صمت ما بعد يوم الفطر حتى يوم الأضحى ، وسريت البارحة حتى الصباح فانتهاء الصوم عند يوم الأضحى لا به ؛ إذ لا يصح أن ينسب ( إليه ) ( 1 ) وانتهاء السرى عند الصباح لا به إذ لا يصح أن ينسب إليه ، فالجر متعين والعطف والاستئناف ممتنعان ؛ فقد حكم بتعيين الجر في الصباح ، وليس الصباح بعضا من الليل الذي حصل فيه السري . وهو قد قال : إن مجرور « حتى » بعض لما قبلها ، أو كبعض .
ومنها : أنّه سوّى بين « حتى » ، و « إلى » في أن المجرور بكل منهما يجوز فيه أن يكون منتهى به ومنتهى عنده ؛ كما « صرّح » ( 2 ) ذلك في الشرح فقال : فإنهما سواء في صلاحية الاسم المجرور بهما للانتهاء به والانتهاء عنده .
وقد عرفت أن المغاربة يفرّقون بين الحرفين فالمجرور ب « إلى » منتهى عنده إلا أن -
هامش
( 1 ) بالأصل : إليها ، وهو تحريف .
( 2 ) يأتي متعديا ، ولازما اللسان : صرح .