تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2988

مساهمون:

ص٢٩٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تقوم قرينة على أن الانتهاء به ؛ فيعمل بمقتضاها أيضا . لكن المصنف أشار إلى أن ما ذكره هو مذهب سيبويه كما عرفت . وفي شرح الإيضاح للخضراوي : اختلف الناس في ما بعد « حتى » إذا كانت جارة ، أيدخل في ما قبلها أم لا ؟ فمذهب أكثر النحويين أنه داخل في ما قبلها في كل وجه . وقال قوم : يدخل في ما قبلها ما لم يكن غير جزء منه نحو : إنه لينام الليل حتى الصباح ، وهو قول الفراء ( 1 ) ، والرماني ( 2 ) ، وجماعة ( 3 ) . ومذهب أبي العباس ( 4 ) ، وأبي بكر ( 5 ) ، وأبي علي ( 6 ) : أنه داخل إلا بقرينة تخرجه نحو قولهم : إنه ليصوم الأيام حتى يوم الفطر . واتفقوا [ على ] أنها إذا عطفت دخل ما بعدها في ما قبلها فمن يقول في « نمت الليل حتى الصباح » : إن الصباح لم ينم فيه حتى يجيز العطف ؛ لأنهم اتفقوا فيما أعلم [ على ] أنها لا تعطف إلا حيث تجر ولا يلزمه العكس . واتفقوا على أنه إذا لم يكن قبلها ما يعطف عليه لم يجز إلا الخفض نحو : حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 7 ) ، وتَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 8 ) ، وأقاموا حتى الصباح ، وأقام حتى ساعة تهيأ أمرنا ( 9 ) . هذا كلام الخضراوي . ومنها : قوله : ولا يلزم كونه آخر جزء أو ملاقي آخر جزء أي : لا يلزم كون مجرور حتى [ كذلك ] ؛ فإن مقتضاه أن هذا الذي ذكره هو مذهب الجمهور ، ولهذا نسب في الشرح الخلاف في ذلك إلى الزمخشري خاصّة لكن المغاربة مطنبون على خلاف ما ذكره المصنف . قال ابن عصفور في شرح الإيضاح : ولا يكون الاسم الذي انجر بها - يعني ب‍ « حتى » - إلا آخر جزء من الشيء نحو قولك : أكلت السمكة حتى رأسها ، أو ملاقيا لآخر جزء منه نحو قولك : سرت النهار حتى الليل ، ولو قلت : أكلت السمكة حتى وسطها ، وسرت النهار حتى نصفه ؛ لم يجز ، بل يجب أن تأتي -
هامش
( 1 ) التذييل ( 4 / 28 ) ، والهمع ( 2 / 25 ) . ( 2 ) المصدرين السابقين . ( 3 ) المصدرين أنفسهما . ( 4 ) المقتضب ( 2 / 38 ) ، ( 4 / 139 ) . ( 5 ) الأصول ( 1 / 340 ) وما بعدها . ( 6 ) الارتشاف ( 2 / 468 ) ، والتذييل ( 4 / 28 ) . ( 7 ) سورة القدر : 5 . ( 8 ) سورة الذاريات : 43 . ( 9 ) في الإفصاح له . راجع التذييل ( 4 / 28 ) .