. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 1 ) ، وإما مصدر مؤول من « أن » لازمة الإضمار وفعل ماض نحو : حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا ( 2 ) ، أو مضارع نحو : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ( 3 ) . وجرّها المصدر [ 4 / 13 ] المؤول يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في باب إعراب الفعل وعوامله ( 4 ) .
وأما جر الاسم الصريح فهي فيه على ضربين :
أحدهما : أن يكون ما بعدها جزءا لما قبلها من دليل جمع مصرح بذكره نحو : ضربت القوم حتى زيد ، ف « زيد » جزء لما قبله ( 5 ) دليل جمع مصرح بذكره وهو مضروب انتهى الضرب به ، ويجوز أن يكون غير مضروب لكن انتهى الضرب عنده ، وإذا كان الانتهاء به ففي ذكر القوم غنى عن ذكره لكن قصد التنبيه على أن فيه زيادة ضعف ، أو قوة ، أو تعظيم ، أو تحقير . وإلى هذا أشرت بقولي : ( ويختص تالي الصريح المنتهى به بقصد زيادة ما ) . وعنيت بالصريح : كونه بلفظ موضوع للجمعية فدخل في ذلك الجمع الاصطلاحي واللّغوي ك - : « رجال ، وقوم » ، وعنيت بغير الصريح : ما دل على الجمعية بغير لفظ موضوع لها كقوله تعالى : لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 6 ) فإن مجرور ( حتى ) فيه منتهى لأحيان مفهومة غير مصرح بذكرها ، ويجوز كون تالي الصريح منتهى عنده ؛ لأنه كما يجوز مع « إلى » فإنهما سواء في صلاحية الاسم المجرور بهما للانتهاء به والانتهاء عنده ، أشار إلى ذلك سيبويه ( 7 ) ، والفراء ( 8 ) ، وأبو العباس أحمد بن يحيى ( 9 ) .
وقال أحمد بن يحيى : قوله إِلَى الْمَرافِقِ ( 10 ) مثل « حتى » للغاية ، والغاية تدخل وتخرج . يقال : ضربت القوم حتى زيد ، فيكون « زيد » مضروبا وغير مضروب ؛ فيؤخذ هنا بالأوثق ( 11 ) ، يريد أن كون المرافق مدخلة في الغسل هو المعمول به ؛ لأنه أحوط الحكمين . ومن شواهد استواء « حتى » و « إلى » أن قوله تعالى : فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 12 ) قرأه عبد الله ( فمتّعنهم حتى حين ) ( 13 ) ، ومن -
هامش
( 1 ) سورة القدر : 5 .
( 2 ) سورة الأعراف : 95 .
( 3 ) سورة البقرة : 187 .
( 4 ) في الأصل : سقط من ، وفي الهامش : لعله .
( 5 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 219 / أ ) .
( 6 ) سورة يوسف : 35 .
( 7 ) الكتاب ( 1 / 96 ، 97 ) ، ( 4 / 231 ) .
( 8 ) الارتشاف : ( 2 / 468 ) .
( 9 ) هو ثعلب ، المصدر السابق ، وانظر : المقتضب ( 2 / 37 ) وما بعدها و ( 4 / 139 ) .
( 10 ) سورة المائدة : 6 .
( 11 ) ينظر : الارتشاف ( 2 / 468 ) .
( 12 ) سورة الصّافات : 148 .
( 13 ) ينظر : البحر المحيط ( 5 / 307 ) ، والهمع ( 2 / 23 ) .