تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2971

مساهمون:

ص٢٩٧١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولكن المغاربة ذكروا أن الذاهبين إلى ذلك استدلوا عليه بقولهم : أطعمتهم عن جوع ، أي : من أجل جوع ، وبقول الشاعر : 2529 - بسير تقلّص القيظان عنه . . . بيد مغازة الخمس الكمال ( 1 ) يريد : تقلص القيظان من أجله ، وبقول الآخر : 2530 - ولقد شهدت إذا القداح توحّدت . . . وشهدت عند اللّيل موقد نارها عن ذات أولية أساود ربّها . . . وكأنّ لون الملح فوق شغارها ( 2 ) يريد : من أجل ذات أولية ، والأولية جمع ولي ، وهو الثاني من الوسمي ، ويريد به الربيع الذي يكون عنه . وأجابوا عن ذلك : أما أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ ( 3 ) فقالوا : ليست « عن » فيه بمعنى « من أجل » ؛ لأن « أطعمه من جوع » معناه : أنه أطعمه من أجل الجوع ، و « أطعمه عن جوع » معناه : أطعمه بعد الجوع ؛ فقد عدا وقته وقت الجوع وتجاوزه . وأما قوله : بسير تقلص القيظان عنه فقالوا : « عن » فيه باقية على معناها ؛ لأن القيظان إنما تقلص بعد وقوع السير ، وإذا كان قلوصها بعد السير فقد تجاوز وقت القلوص وقت السير . وأما قول الآخر : عن ذات أولية أساود ربها فقالوا : « عن » فيه متعلقة ب‍ « أساود » و « أساود » ضمن معنى : أساير ؛ لأن المساودة هي المسايرة ، ومساودته له في حقها سؤال عنها ، ويمكن أيضا أن يضمن « أساود » معنى : أخادع ؛ لأنه إنما أسود ربها ليخدعه عنها . ذكر ذلك ابن عصفور في شرح الإيضاح ( 4 ) . وأما استدلال المصنف فقد تأوله الشيخ بأن المعنى : إلا بعد موعدة ، وبعد قولك ، وبعد ريثهن ؛ قال : وإذا كان ذلك بعد فقد تجاوز الوقت ( 5 ) . انتهى . ولا يخفى ضعف هذا التأويل ؛ لأن المراد أن الاستغفار ما كان من إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم -
هامش
( 1 ) بنصه وبغير نسبة في المصدر السابق . ( 2 ) البيتان من الكامل وانظرهما في : الارتشاف ( ص 1163 ) . ( 3 ) سورة قريش : 4 . ( 4 ) ينظر : التذييل ( 4 / 23 ، 24 ) . ( 5 ) التذييل ( 4 / 24 ) ، ( 7 / 41 ب ) .