تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2968

مساهمون:

ص٢٩٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
2525 - ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث . . . إلّا أخو ثقة فانظر بمن تثق ( 1 ) قال أبو الفتح ابن جني في البيت الأول : أراد : فهلا عن التي جنبيك تدفع ؛ فحذف « عن » وزادها بعد « التي » عوضا ( 2 ) ، وقال في قول الراجز : أراد : إن لم يجد من يتكل عليه ؛ فحذف « عليه » ، وزاد « على » قبل « من » عوضا ( 3 ) . ويجوز عندي أن يعامل بهذه المعاملة « من ، واللام ، وإلى ، وفي » قياسا على « عن ، وعلى ، والباء » فيقال : عرفت ممن عجبت ، ولمن قلت ، وإلى من أويت ، وفي من رغبت ، والأصل : عرفت من عجبت منه ، ومن قلت له ، ومن أويت إليه ، ومن رغبت فيه ؛ فحذف ما بعد « من » وزيد ما قبلها عوضا . انتهى كلامه رحمه الله تعالى ( 4 ) ، وقد ذكر لهذا الحرف الذي هو « عن » معاني سبعة كما رأيت . والجماعة المغاربة لم يثبتوا من هذه المعاني سوى المجاوزة ؛ مستندين لقول سيبويه : وأما « عن » فلما عدا الشيء ( 5 ) ، قال ابن عصفور : ومعنى « عن » اسما كانت أو حرفا المجاوزة ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : أطعمته عن جوع ؛ فالمعنى : جعلت الجوع مجاوزا له ومنصرفا عنه ، وكذلك إذا قلت : سقيته عن العيمة ( 6 ) وكسوته عن العري ؛ فقد جعلت العيمة والعري قد تراخيا عنه وجاوزاه ، وكذلك أيضا قولك : رميت عن القوس ؛ لأنك قذفت سهمك عنها فجاوزها ، وإذا قلت : جلست عن يمينه ؛ فالمعنى : تراخيت عن يمينه وجاوزتها . وإذا قلت : أضربت عنه ، وأعرضت عنه ، فالمعنى : تراخيت عنه وجاوزته إلى غيره . وإذا قلت : أخذت عنه حديثا ؛ فالمعنى : عدا إلى منه حديث ( 7 ) . انتهى . وكلام الخضراوي ( 8 ) قريب من كلامه وبمعناه ، وكذا كلام ابن أبي الربيع ( 9 ) . ولكنهم نقلوا عن الكوفيين ( 10 ) إثبات أربعة معان . وهي : معنى « على » ، ومعنى « بعد » ، -
هامش
( 1 ) من البسيط لسالم بن وابصة وراجع : مجالس ثعلب ( ص 300 ) ، والمغني ( 1 / 127 ) بحاشية الأمير ، والهمع ( 2 / 22 ) . ( 2 ) راجع الخصائص ( 2 / 305 ) والمحتسب ( 1 / 281 ) ، والدرر ( 2 / 15 ) والكشاف : أول سورة المزمل . ( 3 ) المصادر السابقة . ( 4 ) انظر : شرح التسهيل ( 3 / 162 ) . ( 5 ) الكتاب ( 4 / 226 ) . ( 6 ) العيمة : شدة العطش إلى اللبن . ( 7 ) انظر : نظيره في شرح الجمل ( 1 / 513 ) . ( 8 ) التذييل ( 4 / 22 ، 23 ) . ( 9 ) المصدر السابق . ( 10 ) راجع التذييل ( 4 / 22 ، 23 ، 24 ) .