تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2962

مساهمون:

ص٢٩٦٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأسرار ، وينطق لسانه بما فيه الحكمة والصواب . وبهذا المعنى الذي قرّره يظهر لك التفاوت بين في ، والباء في هذا المحل ؛ لأن الباء لا تفيد ما أفادته في حق كون هذا التدبير كالمنبع والمعدن وإنما تفيد السببية لا غير . وأما قول الشاعر : 2508 - وكلهم في حبال الغيّ منقاد فيمكن أن يقال فيه : « في حبال الغيّ » ليس متعلقا ب‍ « منقاد » حتى تكون « في » بمعنى الباء ، وإنما « في حبال الغيّ » في موضع الحال من الضمير المستكن في « منقاد » ؛ التقدير : وكلهم منقاد كائنا في حبال الغيّ ، وهذا المعنى أبلغ ؛ فإنه يفيد استمرارهم في حبال الغيّ مع كونهم منقادين ، أما إذا جعلنا « في » بمعنى الباء فيصير التقدير : إنهم منقادون بحبال الغيّ ، يعنى : أنهم إذا حصل لهم انقياد ينقادون بحبال الغيّ ، وإذا لم يحصل لهم انقياد فقد تفارقهم الحبال . وأما قول الآخر : 2509 - بصيرون في طعن الأباهر والكلى ف‍ « بصيرون » ضمن معنى ماهرون ، أو متقدمون على غيرهم في ما ذكر ؛ لأن البصير بالشيء ماهر فيه ، ومتقدم فيه على غيره . قال ابن أبي الربيع : وفي جعل « في » في هذا الموضع فائدة ليست للباء لو ذكرت ؛ لأنه لو قال : بصيرون بهذا ؛ لم يقتض أكثر من العلم به ، وقد يكون بصيرا به فإذا كان وفيه ذهل خاطره عن ذلك لما هناك من الشدة فوصفهم بأنهم مع معرفتهم بأن الطعن في الأباهر والكلى أعظم الطعن ثابتو الخواطر عند الطعان ، و « في » تقتضي ثبوت خواطرهم ( 1 ) . وأما قول الأعشى : 2510 - ربّي كريم ما يكدر نعمة . . . وإذا تنوشد في المهارق أنشدا ( 2 ) فقال ابن عصفور : « في المهارق » في موضع الحال والمجرور الذي يطلبه « تنوشد » محذوف ؛ التقدير : وإذا تنوشد بكلام الله تعالى في المهارق « أنشدا » أي : أجاب ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) التذييل ( 4 / 21 ) من غير تعيين القائل . ( 2 ) البيت من الكامل ، والمهارق جمع مهرق : الصحف ، وقيل : حرير يصمغ ثم يكتب فيه ، وأنشده : أجاب طلبه ، وفي الأصل : وفي ، بدل « ربي » وهو تحريف . والبيت في ديوان الأعشى ( ص 229 ) برواية : « لا يكدر » بدل « ما يكدر » . ( 3 ) التذييل ( 4 / 21 ) دون ذكر لابن عصفور .