. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لِيَقْتُلُوكَ ( 1 ) والباء ظرفية فيه أي : يأتمرون فيك ، أي : يتشاورون في أمرك لأجل القتل ، ولا يكون للائتمار علتان ( 2 ) . وأما المصاحبة فهو معنى ثابت للباء ، والجماعة قد أثبتوه أيضا ، وكذا الظرفية هو معنى ثابت كالمصاحبة .
أما البدل : فلا شك أن ما استدل به المصنف وغيره ( 3 ) [ 4 / 2 ] على ذلك فلا مطعن فيه وإنكار ثبوت هذا المعنى عناد محض . وذكر ابن عصفور أن هذا المعنى زاده بعض المتأخرين ، وذكر استدلاله على ذلك ثم خرّجه تخريجا بعيدا عن القبول ( 4 ) . وأما موافقة « عن ، وعلى ، ومن التبعيضية » فقد عرفت استدلال المصنف على الأول بقوله تعالى : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ( 5 ) ، وبقوله تعالى : يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ( 6 ) ، وبقوله تعالى : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 7 ) ، وعلى الثاني بقوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ( 8 ) ، وبأن الأخفش جعل مثله قولهم : مررت به ، أي : عليه . قال الله تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 9 ) ويَمُرُّونَ عَلَيْها ( 10 ) ، ولَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ ( 11 ) ، وعلى الثالث بقول الشاعر :
2468 - شربن بماء البحر . . . . . . . .
لكنه قال في هذا : والأجود أن يضمن « شربن » معنى « روين » ، ويعامل معاملته . وما استدل له على أن الباء بمعنى « عن » وأنها بمعنى « على » ظاهر .
وذكر ابن عصفور ( 12 ) للباء هذه المعاني الثلاثة ، وذكر أن ذلك مذهب الكوفيين . -
هامش
( 1 ) سورة القصص : 20 .
( 2 ) التذييل ( 4 / 18 ) .
( 3 ) هذا هو آخر الجزء الثالث وفي آخره : « هذا آخر الجزء الثالث من شرح التسهيل للشيخ الإمام العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره محب الدين ناظر الجيوش بالديار المصرية كان تغمده [ الله ] برحمته وأسكنه فسيح جنته بمنه وكرمه آمين يتلوه في الجزء الرابع على ذلك فلا [ مطعن ] فيه . وإنكار ثبوت هذا المعنى عناد محض » . ثم خاتم المكتبة الخديوية المصرية .
( 4 ) لعله من شرحه على الإيضاح .
( 5 ) سورة الفرقان : 25 .
( 6 ) سورة الحديد : 12 .
( 7 ) سورة الفرقان : 59 .
( 8 ) سورة آل عمران : 75 .
( 9 ) سورة المطففين : 30 .
( 10 ) سورة يوسف : 105 .
( 11 ) سورة الصافات : 137 .
( 12 ) ينظر : شرح الجمل ( 1 / 497 ) وما بعدها ، وما هناك إيجاز لذلك .