تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2944

مساهمون:

ص٢٩٤٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وجملة المعاني التي ذكرها أحد عشر . ولم يذكر من المعاني الاستعانة ؛ لأنه جعل السببية شاملة لها وسيأتي أنهما غيران . وعلى هذا : تكون المعاني التي للباء اثني عشر معنى . ذكر المغاربة منها ستة وهي الإلصاق ، والاستعانة ، والسبب ، والمصاحبة ، معبرين عنها بالحال ، والظرفية ، والتعدية معبرين عنها بالنقل ثم إنهم لم يتعرضوا لذكر التعليل ، ولا شك أنه معنى ثابت للباء وكذا البدل ، والظاهر ثبوته أيضا . فهذه ثمانية معان ، تبقى أربعة مما ذكره المصنف وهي : المقابلة ، وموافقة « عن » ، وموافقة « على » ، وموافقة « من » التبعيضية . ولا شك أن في ثبوت كل منها بحثا سيذكر . ثم إن ابن عصفور ذكر من جملة المعاني القسم ( 1 ) ، ولا يتحقق ذلك فإن القسم لم يفهم من الحرف الذي هو الباء ؛ بل من فعل القسم ، والباء إنما هي لتعدية فعل القسم إلى المقسم به . ثم اعلم أن سيبويه ذكر أن معنى الباء الإلصاق والاختلاط ( 2 ) ، ولم يذكر لها معنى آخر غير هذا . ومن ثم ذكروا أن الإلصاق معنى لا يفارق الباء وأن كونها للإلصاق لا يلزم منه ألّا يفاد بها معنى آخر كالاستعانة نحو : كتبت بالقلم ، ونجرت بالقدوم ، والمصاحبة نحو : خرج زيد بثوبه ، حتى قال ابن أبي الربيع بعد أن مثل بما ذكرته : وإذا نظرت إلى هذا وما أشبهه وجدت فيها الإلصاق والاختلاط ؛ لأنك ألصقت الكتب بالقلم والنّجر بالقدوم ( 3 ) ، وقال : وكذلك : خرج زيد بثوبه ، هو بمنزلة : مررت بزيد ؛ لأنه إذا صاحبك في حين الفعل فكأن فعلك ملتصق به ( 4 ) قال : وكذلك إذا قلت : دخلت بزيد ، أي : أدخلته ؛ كان في الباء معنى الإلصاق والاختلاط ؛ لأنك إذا جعلته يدخل فقد ألصقت الدخول به فالإلصاق عام فيها حيثما وقعت . وتلك المعاني تصاحب في موضع وتفارق في آخر . فينبغي أن يدعي أنها وضعت بإزاء المعنى المصاحب في كل حال لا بإزاء المعنى الذي يكون بحكم الانجرار لا بحكم الموضع ( 5 ) . انتهى . ولا شك أن كون الإلصاق لا يفارقها غير ظاهر . ولا يخفى ما في تقرير ابن الربيع لذلك في كل مسألة من التكلف . وكلام ابن عصفور يقرب من كلامه -
هامش
( 1 ) شرح الجمل ( 1 / 493 ) . ( 2 ) الكتاب ( 4 / 217 ) . ( 3 ) ، ( 4 ) التذييل ( 4 / 17 ) بغير نسبة إليه . ( 5 ) التذييل ( 4 / 17 ) بغير نسبة إليه .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2944 | ناظر الجيش