. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
شمال وريحها في وقت اشتداد الزمان ، وعنى بريح الشمال : النكباء كما قال :
2475 - إذا النّكبا [ ء ] ناوحت الشمالا ( 1 )
وقوله : « على أن تركتهم » أي : على أن فارقتهم ؛ لأن هذا الشاعر يخاطب سليمى وكانت امرأته نشزت عنه فطلقها . فارتحلت إلى قومها ، فسألها بصنمها أن تخبر بما شاهدته من قومه في وقت هبوب الشمال ، ومناوحة النكباء لها وهو وقت اشتداد الزمان .
وأما قوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ ( 2 ) فالباء فيه بمعنى « في » . قال :
وكذا هي في قول الشاعر :
2476 - شربن بماء البحر . . . ( 3 ) . . . . . . البيت
انتهى .
ولقائل أن يقول : هب أنه أجاب عن الاستشهادات التي أوردها ، فماذا يجيب به عن الاستدلالات التي استدل بها المصنف ؟ وأما تقييده كون الباء بمعنى « عن » بأن تكون بعد السؤال فتنقضه الآية الشريفة وهي قوله تعالى : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ( 4 ) ، وأيضا قوله تعالى : يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ( 5 ) ، وأما قوله : إن الباء في قوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ بمعنى « في » فلا يخفى ما فيه من البعد ، والأقرب بل المتعين أن الفعل الذي هو ( يشرب ) ضمّن معنى « يروى » كما قال المصنف في :
شربن بماء البحر . . . . . . . . . البيت
وأما قوله تعالى : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 6 ) ففيه أقوال :
منها : ما تقدم وهو أن الباء فيه بمعنى « عن » .
ومنها : أن السؤال ضمن معنى الاعتناء والاهتمام .
ومنها : وهو للشلوبين ( 7 ) أن الباء للسببية أي فاسأل بسببه خبيرا .
ومنها : أن الباء تتعلق بقوله : ( خبيرا . ) -
هامش
( 1 ) شطر بيت ، وهو كذلك بغير نسبته أو تتمة في تذييل أبي حيان ( 4 / 19 ) .
( 2 ) سورة الإنسان : 6 .
( 3 ) راجع شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 493 ) وما بعدها .
( 4 ) سورة الفرقان : 25 .
( 5 ) سورة الحديد : 12 .
( 6 ) سورة الفرقان : 59 .
( 7 ) واختاره أبو حيان . الهمع ( 2 / 22 ) .