. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وكذا كلام ابن هشام الخضراوي فإنه قال : ومعناها الإلصاق والاختلاط وهذا غالب أحوالها وإلى هذا ترجع في أكثر متصرفاتها ( 1 ) .
وبعد : فأنا أورد المعاني التي ذكرها المصنف معنى معنى ، وأتبع كلّا منها بما يتعلق به من البحث .
أما الإلصاق : فقد مثل له بقوله : وصلت هذا بهذا ، وقد يقال : إنما استفيد الإلصاق في هذا المثال من الفعل الذي هو « وصلت » والباء إنما هي هنا للتعدية عدت « وصلت » إلى مفعول ثان لكن كون الباء تعدي فعلا غير لازم فيه كلام سيذكر قريبا إن شاء الله تعالى .
وقد مثل ابن عصفور للإلصاق بقولك : مسحت برأسي قال : وهذا إلصاق حقيقة ، وقد يكون الإلصاق مجازا نحو : مررت بزيد ؛ فالمرور التصق بمكان يقرب من زيد فجعل كأنه ملتصق بزيد مجازا ( 2 ) . وقال في شرح الإيضاح : الباء التي لمجرد التي الإلصاق والاختلاط نوعان :
أحدهما : الباء التي لا يصل الفعل إلى المفعول إلا بها نحو قولك سطوت بعمرو ومررت بزيد فألصقت الباء معنى الفعل بالمفعول إلا أن الإلصاق في مررت بزيد وأمثاله مجاز .
والآخر : الباء التي تدخل على المفعول المنتصب بفعله ؛ لأنها إذ ذاك تفيد مباشرة الفعل للمفعول نحو : أمسكت بزيد ؛ فإن الإمساك في هذا المثال يكون بمباشرة منك له ، بخلاف قولك : أمسكت زيدا ؛ فإن ذلك يقال حيث تمنعه من التصرف ، وإن لم يكن مباشرا ومثله أنك تقول : خشّنت صدره إذا كنت سببا في تخشين صدره ؛ وإن لم تباشره ، و : خشّنت بصدره ؛ إذا باشرت تخشين صدره بنفسك وأما التعدية فأمرها واضح ، لكن الشيخ ناقش المصنف في قوله : إنها قائمة مقام همزة النقل في إيصال الفعل اللازم إلى مفعول به فقال : ليست مختصة بالفعل اللازم فقد وجدت في المتعدي تقول :
دفع بعض الناس بعضا ، وصك الحجر الحجر ، ثم تقول : دفعت بعض الناس [ 3 / 194 ] ببعض ، وصككت الحجر بالحجر ( 3 ) ، قال : فقول من قال : هي الداخلة على الفاعل فتصيّره مفعولا أشدّ ؛ لأنها وجدت مع المتعدي كما وجدت
مع اللازم ( 4 ) . انتهى . -
هامش
( 1 ) راجع : التذييل ( 4 / 17 ) ، والهمع ( 2 / 22 ) .
( 2 ) شرح الجمل ( 1 / 495 ) .
( 3 ) ،
( 4 ) التذييل ( 4 / 17 ) .