تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2886

مساهمون:

ص٢٨٨٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثم قد فهمت من كلام الزمخشري المذكور آنفا معنى ابتداء الغاية مصاحب لها حال كونها مبعضة ومبينه ومزيدة ، ويعضد كلامه قول النحاة إن ابتداء الغاية معنى لا يفارقها . وفي شرح الشيخ : زعم المبرد والأخفش ( 1 ) الصغير وابن السراج ( 2 ) وطائفة من الحذاق ( 3 ) والسهيلي ( 4 ) أن « من » لا تكون إلا لابتداء الغاية وأن سائر المعاني التي ذكروها راجع إلى هذا المعنى ( 5 ) . انتهى . وأما كونها للتبعيض فأمر مشهور لا يكاد يجهل ، وأفهم كلام الشيخ أن هؤلاء الذين ذكرتهم وهم المبرد ومن معه لا يثبتون ذلك ؛ لأنه بعد ما ذكره أولا قال : وذهب الفارسي ( 6 ) والجمهور إلى أنها تكون للتبعيض ( 7 ) ؛ قال : وصححه ابن عصفور مستدلّا بأنك لو جعلت مكانها بعضا لكان المعنى واحدا ؛ ألا ترى أنه لا فرق بين قولك : أخذت من ماله ، وأخذت بعض ماله ، و : قبضت من الدراهم ، وقبضت بعض الدراهم ( 8 ) ، قال : ولو وضعتها موضع « من » التي لابتداء الغاية في نحو : سرت من الكوفة ؛ لم يسغ أن تقول : سرت بعض الكوفة ( 9 ) . انتهى . ولقائل أن يقول : لا يلزم من قول المبرد ومن ذكر معه أنها لابتداء الغاية نفي قصد التبعيض ؛ غاية ما يفهم من مذهبهم أن معنى ابتداء الغاية لازم لها ، ثم قد قصد بها معنى آخر منضمّا إلى معنى الابتداء ، ويدل على ذلك المعنى الزائد سياق الكلام . ثم قول من قال : إن « من » التبعيضية بمعنى « بعض » وإن معنى « قبضت » من الدراهم قبضت بعض الدراهم ؛ فيه إشكال وهو أنه يلزم منه أن تكون « من » اسما ؛ لأنها وافقت في المعنى ما هو ثابت الاسمية وهو « بعض » فيجب الحكم باسميتها لذلك . وقد ذكر المصنف في أول الكتاب ما يشير إلى أن ثم معارضا يمنع [ 3 / 176 ] من القول -
هامش
( 1 ) هو علي بن سليمان بن الفضل أبو المحاسن نحوي من أهل بغداد من تصانيفه : شرح سيبويه ، والمهذب . توفي ببغداد ( 315 ه - ) وراجع : الإنباه ( 2 / 276 ) . ( 2 ) الأصول ( 1 / 498 ) . ( 3 ) ينظر : الارتشاف ( 2 / 441 ) والتذييل ( 4 / 2 ) . ( 4 ) نتائج الفكر ( 2 / 272 ) ، والسهيلي : عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي له الروض الأنف ونتائج الفكر . توفي بمراكش ( 583 ه - ) . ( 5 ) التذييل ( 4 / 2 ) . ( 6 ) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي أخذ عن ابن السراج والزجاج ، له : الإيضاح والتكملة والحجة والإغفال ( ت : 377 ه - ) وراجع : الأعلام ( 2 / 193 ) ، والبغية ( 1 / 496 ) . ( 7 ) ، ( 8 ) التذييل ( 4 / 2 ) . ( 9 ) شرح الجمل ( 1 / 484 ) وما بعدها .