تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2835

مساهمون:

ص٢٨٣٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المرفوع جائز ، مع كلّ عامل ليس من النواسخ ، وإنّما قال : ذكر مرفوعه ولم يقل : ذكر فاعله ؛ ليعمّ الفاعل ، ونائبه ، واسم « كان » . قال المصنف ( 1 ) : جاز أن يستغنى عن مرفوع المصدر ، دون مرفوع الفعل ، وما أشبهه ممّا ليس مصدرا ؛ لأنّ الفعل لو ذكر دون مرفوع لكان حديثا عن غير محدّث عنه . وكذا ما يعمل عمله ، من صفة ، أو اسم فعل ، فإنّه لا يعمل إلا وهو بنفسه واقع موقع الفعل ، ومؤدّ معناه ، فاستحق ما يستحقّه الفعل من مرفوع ، يحدّث به عنه ظاهرا ، أو مضمرا ؛ فلو خلا عنه لكان في تقدير فعل ، خلا من مرفوع ، وليس كذلك المصدر ؛ لأنّه إذا عمل العمل المنسوب إليه بإجماع ، لم يكن إلا في موضع غير صالح للفعل ، فجرى مجرى الأسماء الجامدة ، في عدم تحمل الضّمير ، وجاز أن يرفع ظاهرا ؛ لكونه أصلا لما لا يستغني عن مرفوع ، ولضعف سبب اقتضائه الرفع عدمت - في غير تردّد - مصاحبته مرفوعا ، إن لم يكن مضافا ، حتى قال بعض النحويين : إنّها لا تجوز إلا في الشعر ، والصحيح جوازها مطلقا ، لكنّ استعمالها في النثر قليل ، ومن ذلك قول النّبي صلّى الله عليه وسلّم : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا رسول الله ، وإقام الصّلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلا » والتقدير : وأن يحجّ البيت ، ف‍ « من » في موضع رفع فاعل ب‍ « حجّ البيت » . انتهى . والمنقول عن الفراء أنه لا يجوز أن يتلفظ بالفاعل مع المصدر المنوّن ( 2 ) ، وقال : إنّه لم يحفظ من كلامهم ( 3 ) ، وقد ردّ عليه البصريّون ذلك مستدلين بقول الشاعر : 2295 - حرب تردّد بينهم بتشاجر . . . قد كفّرت آباؤها أبناؤها ( 4 ) -
هامش
( 1 ) ينظر الكلام الآتي في شرح المصنف ( 3 / 112 ) . ( 2 ) في معاني القرآن للفراء ( 2 / 404 ) : ( ولا يصلح أن يذكر الفاعل بعد المفعول به فيما ألغيت منه الصفة ، فمن قال : عجبت من سؤال نعجتك صاحبك ؛ لم يجز له أن يقول : عجبت من دعاء الخبز الناس ؛ لأنك إذا أظهرت مرفوعا فإنما رفعته بنية « أن فعل » أو « أن يفعل » فلا بد من ظهور الباء ، وما أشبهها من الصفات ، فالقول في ذلك أن تقول : عجبت من دعاء بالخير زيد ، وعجبت من تسليم على الأمير زيد ، وجاز في النعجة ؛ لأن الفعل يقع عليها بلا صفة ، فتقول : سألت نعجة ، ولا تقول : سألت بنعجة ، فابن على هذا ) اه - . ( 3 ) ينظر هذا في التذييل والتكميل ( 4 / 939 ) ، ومنهج السالك ( ص 312 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 204 / ب ) . ( 4 ) البيت من الكامل وهو للفرزدق ، ينظر ديوانه ط . صاوي ( ص 8 ) ، وليس في ط . دار صادر بيروت -