[ أحكام المصدر العامل وأحكام معموله ]
قال ابن مالك : ( ولا يلزم ذكر مرفوعه ، ومعموله كصلة ، في منع تقدّمه ، وفصله ، ويضمر عامل فيما أوهم خلاف ذلك ، أو يعدّ نادرا ) .
شرح
أي : أن أستغفرك ، ولا أن أرغب ، وكذلك : متى ظنّك ؟ أي : متى أن تظنّ ؟ ( 1 ) لكن ذكر صاحب البسيط ما يقوّي ما أشار إليه المصنف ، فقال : اختلفوا في تقدير الفعل : هل من شرطه تقديره بالحروف الساكنة أو لا ؟ ( 2 ) ، ومن لم يقدر الحرف قال : إنما نقدره حيث يكون المصدر مطلوبا لشيء متقدّم ؛ لأنّ الفعل وحده لا يكون معمولا للأول فيحتاج إلى تقدير الحرف ، أما الذي ابتدئ فلا يحتاج إليه قبل ، وهذا أصحّ للقياس والسّماع ؛ أما القياس فمن حيث إنّ الفعل إذا قدّر ب « أن » كان معناه المصدر ، فلم يقع المصدر موقع الفعل ، وإنّما وقع موقع نفسه ، وأما السّماع فإنّا نجوز : ضربي زيدا قائما ، ولو قلت : أن أضرب زيدا قائما لم يكن كلاما إلا بخير ، وإنّما كان الحال خبرا - مع ظهور المصدر - لصحّة كون الحال كالزمان ، والزمان يكون خبرا عن المصادر فإذا خرج عن لفظه لم يكن ذلك ( 3 ) . انتهى ، وفيه نظر .
قال ناظر الجيش : هاتان مسألتان :
الأولى :
أنّه لا يلزم ذكر مرفوع المصدر فالمصدر الصالح للعامل قد يجاء به دون مرفوع ، ودون معمول آخر ، وقد يجاء به دون مرفوع ، كائنا معه معمول آخر .
فالأول : نحو قوله تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ( 4 ) .
والثّاني : قوله تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ( 5 ) .
وإنّما خصّ المرفوع بجواز الاستغناء عنه مع المصدر ؛ لأنّ الاستغناء عن غير -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 929 ) ، وفي النقل تصرف يسير .
( 2 ) في المرجع السابق الصفحة نفسها : ( وليس من شرطه ذلك ، فمنهم من يقدر نفس الفعل ، ومنهم من يقدره ب « أن » ومن لم يقدره ) اه - .
( 3 ) هذا الكلام إلى هنا من أول كلام صاحب البسيط ينظر في : التذييل والتكميل ( 4 / 929 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 204 / أ ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 229 - 231 ) تحقيق د / محمد كامل بركات .
( 4 ) سورة الزمر : 7 .
( 5 ) سورة البلد : 14 ، 15 .