. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال المصنف : « قلنا في هذه الأبيات إن تعلق ما تقدم بمصدر آخر محذوف ، لدلالة الموجود عليه ، كأنّه قيل : لدّي عن دهماء لدي وظن بها ظن ، وطال الإعراض عن آل زينب ، الإعراض ، وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلّة إذعان ، ويكون هذا التقدير نظير قولهم في : وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 1 ) : إنّ تقديره : وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين ( 2 ) ، ونظير قولهم في : « أينما تميلها » :
إنّ تقديره : أينما تميلها الريح تميلها تمل ، ولنا أن نجعل ما تقدم متعلقا بنفس المصدر الموجود ، إما على نية
التقديم والتأخير ، وإمّا على أنّ ذلك استبيح في المصدر ، وإن لم يستبح مثله في الموصول المحض كما استبيح استثناؤه من معمول لا دليل عليه ، وإن لم يستبح مثله في صلة الموصول ، والذي ورد ممّا يوهم الفصل قوله تعالى :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 3 ) فإنّ ظاهره أنّ ( يوم ) منصوب ب ( رجعه ) ولا يجوز ذلك لاستلزامه الفصل بخبر ( إن ) الذي هو ( لقادر ) فيقدر له عامل يدلّ عليه المصدر ، أي يرجعه يوم تبلى السّرائر ( 4 ) .
وممّا يوهم الفصل قول الشّاعر :
2301 - فهنّ وقوف ينتظرن قضاءه . . . بضاحي عذاة أمره وهو ضامز ( 5 )
-
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 20 .
( 2 ) في الكشاف للزمخشري ( 2 / 309 ) : ( وقوله : ( فيه ) ليس من صلة ( الزاهدين ) لأن الصلة لا تتقدم على الموصول ، ألا تراك لا تقول : وكانوا زيدا من الضاربين ، وإنما هو بيان ، كأنه قيل :
في أي شيء زهدوا ؟ فقال : زهدوا فيه ) اه - .
( 3 ) سورة الطارق : 8 ، 9 .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 114 ) ، وشرح الكافية ( 2 / 1020 ) ، تحقيق د / عبد المنعم هريدي ، وفي الكشاف للزمخشري ( 4 / 241 ) : ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ منصوب ب ( رجعه ، ) ومن جعل الضمير في ( رجعه ) للماء . . نصب الظرف بمضمر ) اه - .
وفي المساعد لابن عقيل ( 2 / 233 ) : ( فظاهر نصب ( يوم ) ب ( رجعه ) وقد فصلا ب ( لقادر ) فيضمر عامل في ( يوم ، ) أي : يرجعه يوم تبلى السرائر ، أو يقال : يحتمل في المصدر المنسبك ما لا يحتمل في الموصول ، إذ هو غير صريح في الموصولية ) اه - .
( 5 ) البيت من الطويل وقائله : الشماخ بن ضرار الذبياني ، من قصيدة جيدة ، والبيت في ديوانه ( ص 177 ) .
اللغة : قضاءه : أمر الحمار الوحشي ، ووقوفه ، ضاحي : بارز ، ظاهر من الأرض للشمس ، عذاة : أرض كريمة ، أمره : مفعول به للمصدر قضاءه ، ضامز : ساكت ، ممسك عن النهاق . -