. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقول الآخر :
2294 - لا رغبة عمّا رغبت فيه . . . منّي فأنقصيه أو زيديه ( 1 )
ومن أمثلة سيبويه : من ظنّك زيدا أميرا ( 2 ) ، وذكر سيبويه - في باب ما جرى من المصادر مجرى الفعل المضارع - : عجبت من ضرب زيد عمرا ، ثمّ قال : كأنه قال : عجبت من أنه يضرب زيد عمرا ( 3 ) ، ولم يقدر - في الباب - بغير « أنّ » الثقيلة ، وإذا ثبت أنّ عمل المصدر غير مشروط بتقدير حرف مصدريّ ، أمكن الاستغناء عن إضماره في نحو : له صوت صوت حمار ( 4 ) ، يعني عن إضمار فعل ناصب « صوت حمار » فيكون « صوت » الأول هو العامل فيه . انتهى .
وظاهر كلامه : أنّ المصدر يقدر في المواضع التي مثّل بها ، بالفعل وحده ، دون الحرف لقوله : وليس تقدير المصدر العامل بأحد الأحرف الثلاثة شرطا في عمله ، ولا أعلم ما المانع من تقدير الحرف مع الفعل ؟ .
ويحتمل أن يكون مراده أنّ المصدر - في هذه الأمثلة - لا يقدر بالفعل جملة ، ولكنّه استغنى بذكر الحرف ؛ لأنه كاللازم له ، فإذا انتفى انتفى ، وتكون العلّة في عدم تقدير الفعل : أنّ الفعل لا يقع فيما مثل به ؛ لأنّه لا يكون مبتدأ ، ولا اسم « إنّ » واسم « لا » لكن يقال : إذا قدّرنا الفعل لا نقدّره وحده ، إنّما نقدّره بحرف مصدريّ ، فيصحّ وقوعه في نحو الأمثلة المذكورة .
وما برحت أستشكل هذا الموضع من كلام المصنّف ، حتى وقفت على كلام الشيخ ، فوجدته قد قال : ليس الأمر كما زعم المصنف : بل كلّها تتقدر بحرف مصدريّ ، والفعل كما يتقدّر ضربي زيدا قائما ، وكذلك إنّ استغفاري ولا رغبة . -
هامش
- ينظر الشاهد في : الكتاب ( 1 / 191 ) ، والهمع ( 2 / 93 ) ، والأشموني ( 1 / 220 ) ، والدرر ( 2 / 124 ) .
( 1 ) البيت من السريع ، ولم ينسب لقائل معين .
والشاهد فيه قوله :
« لا رغبة عما رغبت فيه » ؛
حيث إن المصدر العامل هنا - وهو رغبة - لم يشترط في عمله أن يتقدر بحرف مصدري والفعل .
ينظر الشاهد في : شرح المصنف ( 3 / 111 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 928 ) ، ومنهج السالك ( ص 315 ) .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 125 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 928 ) .
( 3 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 189 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 928 ) .
( 4 ) ينظر هذا القول في : الكتاب ( 1 / 355 ، 356 ) .