[ المصدر العامل نوعان : مقدر بالفعل بالفعل والحرف - مقدر بالفعل وحده ]
قال ابن مالك : ( والغالب إن لم يكن بدلا من اللّفظ بفعله تقديره به بعد « أن » المخفّفة ، أو المصدريّة ، أو « ما » أختها ) .
شرح
المعدود لا يعمل ، لما تقدم أنّ المحدود والمثنّى لا يعملان ، وأما المؤكّد ، والمبين ؛ فقد علمت كيف نصّ على عدم عملهما ، إلّا أنّ ذلك يشكل في المبيّن ، بقولنا :
ضربت ضرب الأمير اللصّ ، ونبّه المصنف بقوله : عمل فعله على أنّ حكم المصدر - في اللزوم والتعدّي ، إمّا بحرف ، أو بنفسه ، إلى واحد أو أكثر ، وفي رفع الفاعل - حكم فعله ، وأمثلة ذلك واضحة وستأتي في مسائل الباب .
قال ناظر الجيش : المصدر العامل نوعان :
أحدهما : يقدر بالفعل ، وحرف مصدريّ .
والآخر : يقدّر بالفعل وحده ، وهو الآتي بدلا من فعله .
أمّا الثاني : فيأتي الكلام عليه في الفصل ، آخر الباب . وأما الأول : فهو المقصود الآن بالذّكر ، ولذلك قيّده بقوله : إن لم يكن بدلا من اللفظ بفعله .
قال المصنف ( 1 ) : وشرط تقديره بفعله ، ب « أن » المخففة أو المصدرية أو « ما » أختها ؛ احترازا من المصدر المؤكّد ، والمبين النوع والهيئة . انتهى . ثم المقدّر ب « أن » المخفّفة ؛ يجوز نصبه ، وحضوره ، واستقباله ، وكذا المقدر ب « ما » المصدرية ، وأما المقدر ب « أن » الناصبة ؛ ولا يكون إلّا ماضي المعنى ومستقبله ، وأما تقدير المخفّفة دون الناصبة ، أو الناصبة دونها ؛ فبحسب الحال .
فالمصدر الواقع بعد ما فيه معنى العلم يقدّر ب « أن » المخفّفة ؛ لأنّه موضع غير صالح ل « أن » الناصبة ، نحو : علمت ضربك زيدا ، تقديره : علمت أن قد ضربت زيدا ، والمصدر الواقع بعد « لولا » نحو : وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ * ( 2 ) ، أو بعد فعل إرادة ، أو كراهة ، أو خوف ، أو طمع ، أو شبه ذلك ؛ يقدّر ب « أن » ، الناصبة ، نحو : أرجو نصر الله المسلمين ،
وخذلانه الكافرين ، فمثال مضيّ المقدّر -
هامش
( 1 ) ينظر شرح المصنف ( 3 / 109 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 251 ، سورة الحج : 40 .