تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2828

مساهمون:

ص٢٨٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من قيامك نفسه إلى زيد ، ولا : من إتيانك مشيك إلى عمرو ، فلو أخرت هذه التوابع عن متعلقات المصدر جاز كقول الشاعر : 2282 - إنّ وجدي بك الشّديد أراني . . . عاذرا من عهدت فيك عذولا ( 1 ) وإن ورد ما يوهم خلاف ما تقدم قدّر فعل بعد التابع ، ليتعلق به المعمول المتأخر ( 2 ) ، فمن ذلك قول الحطيئة : 2283 - أزمعت يأسا مبينا من نوالكم . . . ولا ترى طاردا للحرّ كالياس ( 3 ) فلا يتعلق « من نوالكم » بقوله : « يأسا » ، بل بفعل مقدّر ، أي : يئست من نوالكم ( 4 ) . الشرط السادس : ألّا يكون مؤكّدا ، فإنّ المؤكد لا يعمل ، وسيأتي في كلام المصنف ما يدلّ على هذا لكنه قرن بالمؤكّد المبين للنوع ، والهيئة وقال ابن عصفور - في شرح الجمل ( 5 ) - : فأما المصدر المؤكد والمبين فلا يعملان أصلا ، نحو : ضربت ضربا ، وضربت ضرب شرطيّ ؛ فوافق كلامه كلام المصنف ، وعلى هذا فلا يكفي أن يقال : شرطه ألا يكون مؤكّدا ، بل يقال : شرطه ألا يكون مفعولا مطلقا ؛ لأنّ -
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، ولم ينسب لقائل معين ، وفي الدرر : ( 2 / 56 ) « وجدت فيك » بدل « عهدت فيك » . والشاهد في قوله : « وجدي بك » على أن المصدر يشترط في إعماله ألا يتبع قبل أن يستوفي معموله ، أو متعلقاته ، ولذلك جاز هنا أن يوصف المصدر ، ف‍ « الشديد » صفة له ، و « بك » في محل نصب مفعوله ، وسبق الصفة . ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل ( 4 / 924 ) ، والعيني ( 3 / 366 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 27 ) ، والهمع ( 2 / 93 ) ، والدرر ( 2 / 124 ) ، والأشموني ( 2 / 242 ) . ( 2 ) هذا تابع كلام الشيخ أبي حيان . ينظر : التذييل والتكميل : ( 4 / 924 ) . ( 3 ) البيت من البسيط ، وقائله الحطيئة ، الشاعر المشهور ، وهذا البيت من سينيته التي يهجو بها الزبرقان ابن بدر ، وروي « مريحا » بدل « مبينا » . والشاهد في البيت قوله : « يأسا مبينا من نوالكم » على أن المصدر يشترط في إعماله ألا يتبع قبل أن يستكمل عمله ، فإذا ورد خلاف ذلك - كما هنا - أول بإضمار عامل محذوف ، ف‍ « يأسا » مصدر ، و « مبينا » صفة له ، و « من نوالكم » متعلق ب‍ « يئست » محذوفا ب‍ « يأسا » المذكور . ينظر الشاهد في : ديوان الحطيئة ( ص 107 ) ، والكامل ( 1 / 284 ) ، والدرر ( 2 / 124 ) . ( 4 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 924 ) . ( 5 ) انظر : الكتاب المذكور ( 2 / 24 ) تحقيق صاحب أبو جناح .