تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2630

مساهمون:

ص٢٦٣٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو في غاية الشذوذ ، فلا يقاس عليه ، فيقال - في : ما أجمله وما أظرفه : ما أجيمله ، وما أظيرفه - لأنّ التصغير وصف في المعنى ، والفعل لا يوصف ، فلا يصغر وأجاز ابن كيسان اطراد تصغير « أفعل » ( 1 ) وضعف رأيه في ذلك بيّن ، وخلافه متعيّن . ولا خلاف في عدم تصرّف فعلي التعجّب ( 2 ) ، ولا في منع إيلائهما ما لا يتعلق بهما ك - : عند الحاجة ، و : معروف ، من قولك : ما أنفع معطيك عند الحاجة ، وما أصلح أمرك بمعروف ، وأنفع بمعطيك عند الحاجة ، وأصلح بأمرك بمعروف ( 3 ) ، وكذا لا خلاف في منع إيلائهما ما يتعلّق بهما ، من غير ظرف ، وجارّ ومجرور ، نحو : ما أحسن زيدا مقبلا وأكرم به رجلا فلو قلت : ما أحسن [ 3 / 116 ] مقبلا زيدا ، وأكرم رجلا به ؛ لم يجز بإجماع ( 4 ) . وكذا لا يجوز بإجماع تقديم المتعجب منه ، نحو : زيدا ما أحسن ، وبه أكرم ؛ لأنّ فعلي التعجّب أشبها الحروف في منع التصرّف ، فجريا مجراها في منع تقديم معمولها ، فلو فصل بينهما ، وبين المتعجب منه بما يتعلق بهما من ظرف أو جارّ ومجرور ، لم يمتنع ولم يضعف لثبوت ذلك نثرا ، ونظما ، وقياسا : فمن النثر قول عمرو بن معديكرب ( 5 ) : -
هامش
- ديوان العرجي الشاعر ( ص 183 ) في ذيل الديوان . ( 1 ) يراجع مذهب ابن كيسان هذا في : التذييل والتكميل ( 4 / 640 ) وفيه : ( وهذا الذي ذكره ابن كيسان ، من اطراد تصغير « أفعل » في التعجب هو نص كلام البصريين والكوفيين ، أما الكوفيون فإنهم اعتقدوا اسمية « أفعل » فهو عندهم مقيس فيه ، وأما البصريون فنصوا على ذلك في كتبهم ، وإن كان خارجا عن القياس ) اه . ( 2 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 643 ) : ( وما ذكره المصنف من كونهما لا يتصرفان صحيح ، لكن في « أفعل » بعد « ما » خلاف ، ذهب البصريون إلى أنه يلزم فيه لفظ الماضي ، لا خلاف عنهم في ذلك ) اه - . وينظر : منهج السالك ( ص 373 ) . ( 3 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 643 ) : ( يعنى أنه لا يفصل بين « أفعل » ومنصوبه ، ولا « أفعل » ومجروره ، بشيء لا يتعلق بهما ، وسبب ذلك ضعفهما ؛ بكونهما لا يتصرفان ، فأشبها « إنّ » وأخواتها ، وقيل : لأنهما مشتبهان بالصلة ، والموصول ؛ لافتقار الأول إلى الثاني ، من جهة المعنى ، فإذا كان ثم ما يتعلق بغيرهما فلا يجوز أن يليهما ) اه - . ( 4 ) في التذييل ( 4 / 644 ) : ( وهذا الذي ذكر أنه لا يجوز : « ما أحسن مقبلا زيدا » فيفصل بينهما بالحال بإجماع ، تبعه في ذلك بدر الدين ، وليس كما ذكرا ، بل الخلاف في الحال موجود ، ذهب الجرمي من البصريين ، وهشام من الكوفيين إلى أنه يجوز الفصل بينهما بالحال ) اه - . ( 5 ) هو الصحابي عمرو بن معديكرب بن عبد الله بن عمرو بن خضم الزبيدي من فرسان الجاهلية والإسلام ، استشهد يوم القادسية ، وقيل : ( 21 ه - ) بعد أن شهد نهاوند ، ينظر : تهذيب الأسماء واللغات ( 2 / 33 ) . وقال عمر هذا القول حينما أتى مجاشع بن مسعود بالبصرة يسأله الصلة فأعطاه ، ينظر : الدرر ( 2 / 121 ) .