. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الشرط : كقوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا ( 1 ) ، وكقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار » ( 2 ) ، وإلى هذا النوع أشرت بقولي : ( واستفيد الخبر من الأمر هنا ، وفي جواب الشرط ) .
ثم قلت : ( كما استفيد الأمر من مثبت الخبر ، والنهي من منفيّه ) فمثال الأوّل ( 3 ) :
قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ( 4 ) ومثال الثاني : قوله تعالى :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ( 5 ) بضمّ الراء ، وهي قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو ( 6 ) .
ثم قلت : ( وربما استفيد الأمر من الاستفهام ) مشيرا إلى قوله تعالى : وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ( 7 ) ، وقوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 8 ) ثمّ قلت : ( ولا يتعجّب إلّا من مختصّ ) ( 9 ) فنبهت بذلك على أنّ المتعجّب منه مخبر عنه في المعنى ، فلا يكون إلا معرفة ، أو نكرة مختصة ، فيقال : ما أحسنك وما أكرم زيدا ، وما أسعد رجلا اتقى الله ، ولا يقال : ما أحسن غلاما ، ولا :
ما أسعد رجلا من الناس ؛ لأنه لا فائدة في ذلك ( 10 ) ، ثمّ قلت : وإذا علم جاز حذفه ، أي : إذا علم المتعجب منه ، والمقصود به ، جاز حذفه ، معمول « أفعل » -
هامش
( 1 ) سورة مريم : 75 ، والأمر في الآية معناه الخبر ، فهي من نظائر أفعل ، كما في شرح المصنف ، والتذييل والتكميل ( 4 / 621 ، 623 ) .
( 2 ) هذا الحديث أخرجه البخاري ولفظه ( 1 / 31 ) باب : إثم من كذب على النبي صلّى الله عليه وسلّم ، رواه أبو هريرة : « تسمّوا باسمي ، ولا تكتنوا بكنيتي ، ومن رآني في المنام فقد رآني ، فإنّ الشيطان لا يتمثل في صورتي ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده في النار » .
( 3 ) وضع الأمر موضع الخبر .
( 4 ) سورة البقرة : 228 . والمعنى : ليتربصن . ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 623 ) ، وشرح المصنف ( 3 / 36 ) .
( 5 ) سورة البقرة : 223 .
( 6 ) في كتاب السبعة لابن مجاهد ( ص 183 ) : ( فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبان عن عاصم :
( لا تضارّ والدة ) رفعا ) اه - .
وفي الإتحاف ( ص 158 ) : ( واختلف في لا تُضَارَّ فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وكذا يعقوب ، برفع الراء مشددة ؛ لأنه مضارع ، لم يدخل عليه ناصب ، ولا جازم ، فرفع ، فلا نافية ، ومعناه النهي للمشاكلة ، من حيث إنه عطف جملة خبرية على مثلها ، من حيث اللفظ ، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي ) اه .
( 7 ) سورة آل عمران : 20 . والمعنى : أسلموا .
( 8 ) سورة المائدة : 91 . والمعنى : انتهوا .
( 9 ) ينظر : المرجع السابق في التعليق الأول الصفحة نفسها .
( 10 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 36 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 624 ) .