شرح
كان ، أو معمول « أفعل » ( 1 ) ، فمثال حذف معمول « أفعل » قول الشاعر :
2073 - جزى الله عنّا بحتريّا ورهطه . . . بني عبد عمرو ، ما أعفّ وأمجدا ( 2 )
أراد : ما أعفّهم ، وأمجدهم ، فحذف لكون المراد معلوما .
ومثال حذف معمول « أفعل » قول الآخر :
2074 - فذلك إن يلق المنيّة يلقها . . . حميدا ، وإن يستغن يوما فأجدر ( 3 )
أراد : فأجدر به ، فحذف مع كونه فاعلا ؛ لأن لزومه الجرّ كساه صورة الفضلة ، ولأنه كمعمول « أفعل » في المعنى ، وزعم قوم أنّه ليس محذوفا ، لكن استتر في الفعل ، حين حذفت الباء ، كما يستتر ضمير « زيد » ، إذا حذفت الباء من قولك :
زيد كفى به فارسا ( 4 ) فتقول : زيد كفى فارسا ، وهذه [ 3 / 114 ] الدعوى لا تصحّ ، لأنّ صحتها تستلزم أن يبرز الضمير في التثنية والجمع ، كما يبرز في « كفى » إذا قيل في الزيدان كفى بهما فارسين ، و : الزيدون كفى بهم فرسانا :
الزيدان كفيا فارسين ، والزيدون كفوا فرسانا ( 5 ) ، ومعلوم أنّه لا يبرز ضمير مع -
هامش
( 1 ) أجاز ذلك الجمهور ، ومنعه الفراء ، يراجع ذلك في المرجع الثاني الصفحة نفسها ، ومنهج السالك ( ص 384 ، 385 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 91 ) .
( 2 ) هذا البيت من الطويل وقائله الحصين بن القعقاع ، كما في لسان العرب « بحتر » و « بختر » .
والشاهد في البيت قوله : « ما أعف وأمجدا » حيث حذف المتعجب منه جوازا ، للعلم به ، بعد « أفعل » والتقدير : ما أعفهم ، وأمجدهم .
ينظر الشاهد في : شرح المصنف ( 3 / 37 ) ، ومنهج السالك ( ص 372 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 626 ) .
( 3 ) هذا البيت من الطويل ، وقائله : عروة بن الورد ، الملقب بعروة الصعاليك ، وكان شاعرا جوادا ، من شعراء بني عبس المعدودين في الجاهلية ، توفي سنة ( 616 م ) . تنظر : مقدمة ديوانه ( ص 7 - 9 ) .
والشاهد في البيت قوله : « فأجدر » ؛ حيث حذف المتعجب منه بعد « أفعل » والتقدير : فأجدر به ، كما ذكره .
ينظر الشاهد في : ديوانه ( ص 37 ) ط . دار بيروت ، والأصمعيات ( ص 46 ) ، وشرح المصنف ( 3 / 47 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 620 ) ، والهمع ( 2 / 90 ) ، والدرر ( 2 / 120 ) .
( 4 ) لمراجعة هذا الزعم ، ينظر : منهج السالك ( ص 373 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 190 / أ ) ، وفي التذييل والتكميل ( 4 / 628 ) : ( وزعم الفارسي ، وقوم من النحويين أنه لم يحذف الفاعل في « أفعل » بل لما حذف حرف الجر استتر الفاعل في « أفعل » . اه .
( 5 ) ينظر هذا الرد في : شرح المصنف ( 3 / 137 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 628 ) ، وهذا الرد أيضا في منهج السالك ( ص 373 ) وزيد عليه : ( وأجيب بأن الضمير استتر في الفعل ، فلم يظهر ، وسواء أكان ضمير جمع أو تثنية ، أو مفرد ؛ لأنه أجري مجرى الأمثال ، وفي بقائها على صورة واحدة ) اه .