تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2727

مساهمون:

ص٢٧٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بالإضافة إلى الأول شبها بمصحوب الألف واللام ، ولأنّ ارتباطه بما يقتضيه لا بدّ منه ، والارتباط إما بالإضافة ، وإما بنصبه إياه ، امتنعت الإضافة ؛ لأنّ شيئا واحدا لا يضاف إلى شيئين ، فتعيّن الارتباط بنصبه إياه ، ونزّل هذا منزلة رفع « أفعل » التفضيل الظاهر في مسألة الكحل ، ونظائرها ، وإن كان أصله المنع ، وقوى أبو علي الشلوبين ( 1 ) مذهب السيرافي بقولهم : هو ظانّ زيد أمس فاضلا ، فإنّ « فاضلا » يتعين نصبه ب‍ « ظان » ؛ لأنّه إن أضمر له ناصب لزم حذف أول مفعوليه ، وثاني مفعولي « ظان » ، وذلك لا يجوز ؛ لامتناع الاقتصار على أحد مفعولي ظنّ ، والصحيح قول الجمهور والتعليل بشبه المضاف بذي الألف واللّام ضعيف ؛ لأنّ عمل ذي الألف واللّام إنما صحّ لوقوعه صلة ، ووجوب تأويله لذلك بفعل ، والمضاف بضد ذلك . وأمّا الارتباط بزائد على المضاف إليه ، فيكفي فيه شعور الذهن به ، وأما : هو ظانّ زيدا أمس فاضلا ، فليس إلا حذف أول مفعولي « ظنّ » المدلول عليه ب‍ « ظان » ، وذلك شبيه بحذف ثاني مفعولي « ظنّ » المحذوف في : أزيدا ظننته فاضلا ؟ ( 2 ) ، وأمّا « ظان » فليست إضافته على نية العمل ، فيطلب مفعولا ثانيا ، ولكن إضافته كإضافة اسم جامد ، وكاستعماله غير مضاف في نحو ، هذا ظانّ أمس زيدا فاضلا ، على نصب زيد ، وفاضل ب‍ « ظنّ » مدلولا عليه باسم الفاعل فهذا وأمثاله لا خلاف في جوازه ، وبه يتخلص من إعمال اسم الفاعل الماضي ، غير موصول به الألف واللام ، ولا يمنع التثنية ، ولا الجمع مطلقا إعمال اسم الفاعل ، المستوفي شروط العمل ، ولا فرق في ذلك بين جمع التكسير ، وجمعي التصحيح ، فإن قيل : -
هامش
- الفعل بعينه ؛ وذلك لأن الفعل الماضي فيه بعض المضارعة ، ولذلك بني على حركة ، فبذلك الجزء من المضارعة يعمل الاسم الجاري عليه عملا ما ، دون الاسم الجاري على الفعل المضارع ، فعمل في الاسم الثاني لما لم يمكن إضافته إليه ؛ لأنه لا يضاف إلى اسمين ، فأضيف إلى الاسم الذي قبله ، وصارت إضافته بمنزلة التنوين له ، وعمل في الباقي بما فيه من معنى الفعل والتنوين ) اه - . ( 1 ) في التوطئة لأبي علي الشلوبين ( ص 241 ، 242 ) : ( وإذا وجهت الإضافة ، واتفق أن كان الفعل له أكثر من مفعول واحد ، وانتصب ما زاد على الواحد بإضمار فعل نحو : هذا معطي زيد درهما ، أن هذا مذهب الأكثر ، وأجاز بعضهم نصبه باسم الفاعل ، واحتج بقولهم هذا ظان زيد منطلقا أمس ) انتهى . ويراجع أيضا مذهب الشلوبين وأصحابه في التذييل والتكميل ( 4 / 810 ، 811 ) ومنهج السالك ( ص 328 ) . ( 2 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 73 - 82 ) فقد نقل عنه ناظر الجيش هذا الموضوع كله حتى قوله : ( هذا آخر كلام المصنف ، رحمه الله تعالى ، وهو كلام شاف ) .