. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك أنّ سيبويه - حين ذكر إعمال اسم الفاعل المقرون بالألف واللام لم يقدره إلا بالذي فعل ، فقال : هذا ( 1 ) باب من الاستفهام ، يكون فيه الاسم رفعا - : وممّا لا يكون فيه إلا الرفع : أعبد الله أنت الضاربة ؟ ( 2 ) لأنك إنما تريد معنى : أنت الذي ضربه ( 3 ) .
وقال ( 4 ) - بعد هذا الباب بأبواب يسيرة - : هذا باب صار فيه الفاعل بمنزلة الذي فعل في المعنى ( 5 ) ، ثمّ قال بعد ذلك : قولك : هذا الضارب زيدا ، فصار في معنى : هذا الذي ضرب زيدا ، وعمل عمله ( 6 ) ، هذا نصّه ، ثم تمادى على مثل هذا في جميع الباب ، ولم يتعرّض للذي بمعنى المضارع ؛ لأنّه قد صحّ له العمل دون الألف واللّام ، فعمله عند اقترانه بهما ، على معنى الذي أحقّ وأولى ، للعلّة السابق ذكرها ، ولو لم يكن إعمال الذي بمعنى المضارع مسموعا عند وصل الألف واللّام ، لوجب الحكم بجوازه ؛ للأولوية المشار إليها ، فكيف وقد ثبت إعماله في القرآن العزيز وغيره ؟ .
فمن إعماله في القرآن العزيز قوله تعالى : وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ ( 7 ) ، ومن إعماله في غير القرآن قول الشاعر :
2162 - فبتّ والهمّ تغشاني طوارقه . . . منّ خوف رحلة بين الظّاعنين غدا ( 8 )
ومنه قول عمرو بن كلثوم [ 3 / 139 ] :
2163 - وأنّا المنعمون إذا قدرنا . . . وأنّا المهلكون إذا أتينا
وأنّا الشّاربون الماء صفوا . . . ويشرب غيرنا كدرا وطينا ( 9 )
-
هامش
( 1 ) في الأصل : ( في ) بدل ( هذا ) والصواب ما أثبته .
( 2 ) في الأصل ( الضارب ) والصواب ما أثبته .
( 3 ) انتهى النقل من كتاب سيبويه ، وهو بنصه في ( 1 / 130 ) .
( 4 ) أي : قال سيبويه .
( 5 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 181 ) .
( 6 ) المرجع السابق ( 1 / 181 ، 182 ) .
( 7 ) سورة الأحزاب : 35 .
( 8 ) البيت من بحر البسيط ، ولم ينسب لقائل معين .
والشاهد فيه قوله : « الظاعنين غدا » استشهد به على إعمال اسم الفاعل ، الواقع صلة ل « أل » حالة كونه دالّا على الاستقبال ، وفي هذا رد على الرماني ، ومن معه ، لقولهم : إنه لا يعمل في هذه الحالة إلا إذا كان للماضي .
( 9 ) هذان البيتان من الوافر ، وقائلهما - كما ذكر الشارح - عمرو بن كلثوم التغلبي ، من بني عتاب ، وهو جاهلي قديم . تنظر ترجمته في : الشعر والشعراء ( 1 / 240 ) ، وخزانة الأدب ( 3 / 183 ) . -