. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنه قول الآخر :
2164 - إذا كنت معنيّا بمجد وسؤدد . . . فلا تك إلّا المجمل القول والفعلا
ولا تلف إن أوذيت يوما مكافئا . . . فمن كافأ الباغين لم يكمل الفضلا ( 1 )
ومذهب الأخفش أن النصب بعد مصحوب « أل » ، على التشبيه بالمفعول به ، وأصحابه يقولون : إن قصد ب « أل » العهد ، فالنصب على التشبيه بالمفعول ، وإن قصد معنى الذي فالنصب باسم الفاعل ( 2 ) ، وقال قوم : النصب بفعل محذوف بعد ما قرن ب « أل » من اسم فاعل ، أو مصدر ، وكلّ ذلك تكلف ، لا حاجة إليه ، وقد نبه على ذلك كله ، في متن الكتاب ، وإذا أضيف اسم الفاعل ، الذي بمعنى الماضي ، واقتضى بعد الإضافة - من جهة المعنى - مفعولا به ، جيء
به منصوبا ، كقولك : هذا معطي زيد ( أمس ) ( 3 ) درهما ، ونصبه عند الجمهور بفعل مقدر مدلول عليه باسم الفاعل ؛ لأنّ الدلالة يكتفى فيها بالمعنى المجرّد فأن يكتفى فيها بمعنى ولفظ يتضمن حروف المدلول عليه أحقّ وأولى .
وأجاز السيرافي نصبه باسم الفاعل ، وإن كان بمعنى الماضي ( 4 ) ؛ لأنّه اكتسب -
هامش
- والشاهد في قوله : « المنعمون إذا قدرنا ، المهلكون إذا أتينا » ؛ حيث أعمل اسم الفاعل المحلى ب « أل » مع دلالته على الاستقبال .
ينظر الشاهد أيضا في : شرح معلقة ابن كلثوم ( ص 108 ) ، تحقيق د / محمد إبراهيم البنا ، وجمهرة أشعار العرب ( 1 / 363 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 818 ) .
( 1 ) البيتان من الطويل ، ولم ينسب لقائل معين وكلمة الباغين رويت في الأصل : البالغين وهو خطأ .
والشاهد في قوله : « المجمل القول والفعلا » ؛ فقد استشهد به على إعمال اسم الفاعل الواقع صلة ل « أل » حال كونه دالّا على الاستقبال ، كما في الشاهد الذي قبله .
ينظر الشاهد في : منهج السالك ( ص 331 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 818 ) ، والهمع ( 2 / 96 ) ، والدرر ( 2 / 129 ) .
( 2 ) لمراجعة مذهب أصحاب الأخفش ينظر : منهج السالك ( ص 313 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 199 ) تحقيق د / بركات .
( 3 ) زدت كلمة « أمس » من شرح المصنف ( 3 / 78 ) ، ليستقيم الكلام ، ويصح المراد بذكرها .
( 4 ) في شرح السيرافي ( 2 / 586 ، 587 ) : ( فإذا قلت : هذا معطي زيد درهما أمس ، وهذا ظان زيد منطلقا أمس ، فكثير من أصحابنا يزعمون أن الثاني منتصب بإضمار فعل آخر ، كأنه قال : هذا معطي زيد ، أعطاه درهما أمس ، وهذا ظان زيد ، ظنه منطلقا أمس ، والأجود عندي أن يكون منصوبا بهذا -