تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2197

مساهمون:

ص٢١٩٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وموصوف . قال المصنّف : وما ذهبا إليه هو الصّحيح ؛ لأنّ الموصوف والصفة كشيء واحد ، وسيأتي أنّهما كشيء واحد ، لا يختلفان بنفي الحكم عن أحدهما وإثباته للآخر كالمتوسط بينهما ( إلّا ) ، ولأنّ الصفة توضح موصوفها ، كما توضح الصلة الموصول ، وكما يوضح المضاف إليه المضاف ، فكما لا تقع ( إلّا ) بين الموصول ، والصّلة ولا بين المضاف والمضاف إليه ، كذا لا تقع بين الموصوف والصفة ، ولأنّ ( إلّا ) وما بعدها في حكم جملة مستأنفة ، والصفة لا تستأنف ، ولا تكون في حكم مستأنف ( 1 ) . وإذا تقرّر أنّ ( إلّا ) لا تعترض بين الموصوف والصفة وجب تأويل ما أوهم ذلك ؛ فيجعل ما بعد ( إلّا ) في مثل : ما جاءني رجل إلّا راكب ، صفة لموصوف محذوف ، بدل من الاسم الذي قبل ( إلّا ) والتقدير : إلّا رجل راكب ، كما تقدّم ، وفي مثل : ما جاءني أحد إلّا زيد خير منه تجعل الكلمة التي بعد ( إلّا ) حالا من الاسم الذي قبلها ، وإليهما أشار بقوله : وما أوهم ذلك فحال ، أو صفة بدل محذوف ، وأشار المصنف أيضا بقوله : خلافا لبعضهم إلى أنّ الزمخشري جعل ما بعد ( إلّا ) في مثل : ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه ، جملة ابتدائية ، واقعة صفة ل‍ ( أحد ) ، وقد قلت : إنّ المصنف منع ذلك ؛ لأنّ ( إلّا ) لا تعترض بين الصفة والموصوف ، للعلّة التي تقدمت على الخلاف لذلك ، وما منعه المصنف فيه نظر ، فإنّه قد تقدّم عنه الكلام على الاستثناء المفرغ أنّ التفريغ يكون باعتبار الصفات ، كما يكون باعتبار غيرها ، وإنّ من ذلك : ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه ، وكذا : ما جاءني من أحد إلّا قائم ؛ لأنّ الوصف يكون مفردا ، ويكون جملة ، وحكمها في الصّحّة واحد ، وإذا قصد التفريغ باعتبار الوصف تعيّن دخول ( إلّا ) ؛ لأنّ المعنى المقصود بالتفريغ - وهو قصر الموصوف على الصّفة في مثل : ما جاءني رجل إلّا راكب - يفوت لو لم يأت بها ، وقد أوضح هذا المعنى سيبويه حيث قال في قولك : ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه : كأنك قلت : مررت بقوم زيد خير منهم ، إلّا أنك أدخلت ( إلّا ) لتجعل ( زيدا ) خيرا من جميع من مررت به ، ولو قلت : مررت بناس زيد خير منهم ، لجاز أن يكون قد مرّ بناس آخرين هم خير من زيد ، فإنّما قال : ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه ، ليخبر أنّه لم يمرّ بأحد يفضل -
هامش
( 1 ) تسهيل الفوائد ( ص 105 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 1 / 580 ) .