. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لم تدخل ( إلّا ) عليه ، أو على الجملة الاسمية ؛ لأنّ ( إلّا ) إذا دخلت عليها في اللفظ مباشرة للاسم ، فأشبه دخولها على الجملة الاسمية دخولها على الاسم المسبوق بفعل ، أو على ما يشبه الاسم وهو المضارع ، أو الماضي المقرون ب ( قد ) وشرطوا في مباشرتها الفعل وجود نفي قبلها ، فقول المصنف : ويليها في النّفي مضارع بلا شرط إشارة إلى أنّه لا يشترط في وقوع الفعل المضارع بعد ( إلّا ) تقدم فعل ، بلا وجود نفي كاف ، فعلا كان ما ولي النّفي أو اسما ، نحو : ما كان زيد إلّا يضرب ، وما زيد إلا يسير ، وقوله :
وماض مسبوق بفعل ، أو مقرون ب ( قد ) إشارة إلى أنّه يشترط في وقوع الفعل الماضي بعدها - مع وجود النّفي - تقدم فعل ، نحو : قوله تعالى : وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 1 ) واقتران الماضي ب ( قد ) كقول الشاعر :
1730 - ما المجد إلّا قد تبيّن أنّه . . . بندى وحلم لا يزال مؤثّلا ( 2 )
فإن لم يسبق الماضي فعل ، ولم يقترن ب ( قد ) لم يجز وقوع الماضي بعد ( إلّا ) ، فيمتنع : ما زيد إلّا قام .
قال المصنف ( 3 ) : وإنّما أغنى اقتران الماضي ب ( قد ) عن تقدّم فعل ، إلّا أنّ اقترانه بها يقرّبه من الحال ، فيكون بذلك شبيها بالمضارع وإنما كان المضارع مستغنيا عن شرط في وقوعه بعد ( إلّا ) لشبهه بالاسم ، والاسم ب ( إلّا ) أولى ؛ لأنّ المستثنى لا يكون إلّا اسما ، أو مؤولا ، وإنّما ساغ لتقديم الفعل وقوع الماضي بعد ( إلّا ) ؛ لأنّ تقدّم الفعل مقرونا بالنفي يجعل الكلام بمعنى : كلّما كان كذا وكذا كان كذا وكذا ، فكان فيه فعلان كما كان مع ( كلّما ) ( 4 ) ، وقوله : ومعنى : أنشدك إلّا فعلت كذا ، كأنّه جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن يقال : قد وقع الفعل بعد ( إلّا ) ولم يوجد النّفي قبلها ، وقد شرطوه فقال : هو مؤول بالنّفي ، فصورته موجب ، -
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 11 ، وسورة يس : 30 .
( 2 ) البيت من الكامل ، ولم ينسب لقائل معين . الندى : الجود ، والحلم : الأناة ، والمؤثل : المؤصل .
والشاهد : في وقوع الفعل الماضي ، بعد ( إلّا ) مقرونا ب ( قد ) التي سوغت وقوعه بعدها .
ينظر : شرح المرادي ( 1 / 177 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 1 / 581 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 195 ) .
( 3 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 303 ) .
( 4 ) آخر كلام ابن مالك ، شرح التسهيل ( 2 / 303 ) .