تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2194

مساهمون:

ص٢١٩٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بعضهم تقدير هذا الشّرط ، والتزامه في الآية الكريمة ( 1 ) ، والمثال المذكور ، على الانقطاع ، وقال : إنّما قصد النحاة صحّة الاستثناء مطلقا ، متّصلا كان ، أو منقطعا ، والانقطاع متصوّر هنا ، والتقدير : لو كان فيهما آلهة إلّا الله لفسدتا ، لكن فيهما الله ، وهو واحد ، فلم تفسدا ، وكذا المثال الّذي ذكره سيبويه ؛ التقدير : لو كان معنا رجل لغلبنا ، لكن معنا زيد ، فلا نغلب ، وفيما ذكره هذا القائل بعد ، وأيضا فإنّه يؤدّي إلى أنّه لا فائدة في اشتراط صحّة الاستثناء ، إذا جاء من موضع تقع فيه ( إلّا ) صفة إلّا ، ويمكن صحة المنقطع فيه ، واشترط المبرد أمرا خامسا - لم يتضمّنه كلام المصنف - وهو أن تكون ( إلّا ) الموصوف بها ، واقعة موقعا يصلح فيه البدل ( 2 ) ، ويعني به أن يكون الكلام الّذي قبلها غير موجب ، والصحيح أنّ ذلك لا يشترط ؛ لأنّه قد جاء الوصف ب‍ ( إلّا ) حيث لا يجوز البدل ، كقوله : 1728 - وكلّ أخ مفارقة أخوه . . . لعمر أبيك إلّا الفرقدان ( 3 ) وقد ظهر من المباحث المتقدمة أنّ أكثر الأمور المشترطة في وقوع « إلّا » وصفا غير لازمة ، ولم يتحقق منها سوى شرط واحد ، وهو أن يكون الموصوف بها مذكورا ، وما نصّ سيبويه إلّا عليه ، ولم يتعرض إلا إليه ، بل أمثلته الّتي مثّل بها تدفع غير ذلك ، كاشتراط الجمعية ، أو شبهها وعدم التعرف ، وكاشتراط الصلاحية للاستغناء ، ولا ينبغي العدول عمّا قاله سيبويه ؛ إذ لم ينهض على مخالفته دليل . ونقل الشيخ عن صاحب البسيط - وهو رجل يقال له : ابن العلج ( 4 ) ، ورأيت -
هامش
( 1 ) هي آية : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] . ( 2 ) المقتضب ( 4 / 416 ) . ( 3 ) ينسب لعمرو بن معديكرب ، وحضرمي بن عامر ، الشاعرين الفارسيين ، وهما من الصحابة - رضوان الله عليهم - ينظر : شواهد المغني ( ص 78 ) ، والدرر ( 1 / 194 ) ، واللسان : مادة ( الألف اللينة ) ، والبيت من الوافر . الفرقدان : نجمان لا يفترقان . والشاهد فيه : مجيء الوصف ب‍ « إلا » ؛ حيث لا يجوز البدل . ينظر : الكتاب ( 1 / 334 ، 335 ) ، والمقتضب ( 4 / 409 ) ، وشرح المفصل ( 2 / 89 ) ، والخزانة ( 2 / 52 ) ، ( 4 / 79 ) ، وديوانه ( ص 118 ) . ( 4 ) هو الإمام العالم ضياء الدين أبو عبد الله محمد علي الأشبيلي المعروف بابن العلج - بكسر العين المهملة وسكون اللام ثم الجيم - مؤلف كتاب البسيط في النحو ، ذكره الشيخ أثير الدين أبو حيان ، ونقل عنه كتاب البسيط كثيرا في البحر المحيط ، والارتشاف والتذييل والتكميل ، قال : قد سكن اليمن ، -