تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2193

مساهمون:

ص٢١٩٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تقول : ما أتاني إلّا زيد ، وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة ( مثل ) ، وإنّما يجوز ذلك صفة ، ونظير ذلك من كلام العرب ( أجمعون ) لا تجري في الكلام إلا على اسم ، ولا يعمل فيه رافع ، ولا ناصب ، ولا جارّ ( 1 ) . اه ، وكأنّه يعني بقوله : إنمّا يجوز ذلك صفة - أنّها تكون تابعة لمذكور ، فإنّه إذا حذف موصوفها صارت بمنزلة ( مثل ) فجرت مجرى الأسماء ، فكأنه قال : لا تجري مجرى الأسماء ، إنما تكون صفة ولا يتحقق كونها صفة ، إلّا مع ذكر موصوفها . الأمر الرابع : أن تكون ( إلّا ) المذكورة ، واقعة حيث يصلح الاستثناء ، ونصّ على اشتراط ذلك المبرّد ( 2 ) ، والأخفش ( 3 ) ، وعليه الأكثرون ( 4 ) ، حتى قال الشيخ : هذا كالمجمع عليه من النحويين ، وعلى ذلك يجوز : عندي درهم إلّا دانق ، لجواز : إلّا دانقا ، ويمتنع : عندي درهم إلّا جيد ، لعدم جواز : إلا جيدا ، هكذا مثّلوه ، وفي تجويز عندي درهم إلا دانق - على رأي المصنف - نظر ؛ لأنّه قد تقدّم عنه أنّ الموصوف ب‍ ( إلّا ) لا يكون إلّا جمعا ، أو شبه جمع ، ولا شك أنّ ( درهما ) ليس كذلك ، وقد يقال : إنّ قولنا : إلّا دانقا ( 5 ) يفيد إرادة الجمعيّة ب‍ « درهم » المذكور ، فهو وإن كان مفردا لكونه واحدا لدرهم جمع ، لدلالته على دوانق متعددة ، على أنّني لم أقف على هذا المثال ، في شرح المصنّف ، ثمّ الظاهر من كلام سيبويه أنّ الّذي ذكروه ، غير لازم ، وذلك أنّه مثّل المسألة بقوله : لو كان معنا رجل إلّا زيد لغلبنا ، ولا يصلح في هذا المثال الاستثناء أصلا ، وقد تقدّم أيضا أنّ قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ( 6 ) لا يتصوّر فيه الاستثناء ، لفساد المعنى به ، فقد وقعت إِلَّا وصفا ، في الآية الكريمة ، وفي مثال سيبويه ( 7 ) ، والاستثناء غير صالح فيهما ، وقد رام -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 125 ) طبعة بولاق ، ومبسوط الأحكام للتبريزي ( 3 / 924 ) . ( 2 ) ينظر : المقتضب للمبرد ( 4 / 409 ) . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن للأخفش ( 1 / 295 ) . ( 4 ) ينظر : الأصول لابن السراج ( 1 / 349 ) ، وشرح اللمع لابن برهان ( 1 / 153 ) . ( 5 ) الدانق : سدس الدرهم ، فارسي معرب ، انظر : شرح اللمع لابن برهان ( 1 / 153 ) ، والأصول لابن السراج ( 1 / 349 ) ، ومبسوط الأحكام للتبريزي ( 3 / 924 ) . ( 6 ) سورة الأنبياء : 22 . ( 7 ) الكتاب ( 1 / 370 ) طبعة بولاق .