تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2168

مساهمون:

ص٢١٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأمّا فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 1 ) . فقال الشيخ : هذا مفرّغ ولم يذكر المستثنى منه ، ولو صرّح به قدّر عامّا ، أي : فلا يأمن مكر الله أحد . وهذا الذي ذكره الشيخ لا يدفع استدلال المصنف فإنه لا بدّ من تقدير الإخراج وإن كان مفرّعا ، والمخرج الْخاسِرُونَ وهم غير المؤمنين بالدليل الّذي ذكره . أمّا قوله تعالى : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ ( 2 ) ؛ فالنّاس فيه أقوال : أحدها : ما تقدّم عن ابن خروف وهو أنّ نِصْفَهُ بدل من قَلِيلًا وهو بدل شيء من شيء ( 3 ) . الثاني : أنّه بدل منه كالأول ، إلّا أنّه بدل بعض من كل ، والضمير للقليل . قال ابن عصفور : وجاز إن كان القليل مبهما ؛ لأنّ القليل قد يعيّن بالعادة والفرق ، أي ما يسمّى قليلا في العادة ( 4 ) . الثالث : أنّه بدل من اللّيل بدل إضراب ، قاله ابن الضائع ( 5 ) . الرابع : أنّه مفعول بفعل يدل عليه المتقدّم ، أي قم نصفه ، إن شئت فليس النصف مستثنى ، قاله الأبذي ( 6 ) . الخامس : نقله الشيخ عن بعضهم ، أنّه بدل بعض من كلّ قال : فيكون قد أمر بقيام نصف الليل ، وقد عورض القول الأوّل بأنه يلزم منه إطلاق القليل على النّصف ، ومثله يتوقف على نقل أهل اللّغة . قال ابن عصفور : ويدلّ على بطلان أن يكون القليل هو النصف أنّ النّصف ليس بقليل ، فمن قام نصف الليل لا يقال فيه : قام الليل إلّا قليلا ( 7 ) . وأمّا القول الثاني : فقد ردّه ابن الضّائع على ابن عصفور بأنّه أراد بتعيين القليل بالعادة أنّ العادة عينت شخصه ، حتّى صار يقع على ثلث الليل مثلا فهو باطل ، بل كلّ ما دون النصف قليل ، فيقع على الثلث والربع والسدس إلى غير ذلك ، وإن أراد خلاف ذلك ، بل ما يقع عليه القليل ، فلا فائدة كبيان بإبدال النّصف منه ؛ لأنّ نصف الليل قليل أيضا ( 8 ) . -
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 99 . ( 2 ) سورة المزمل : 2 ، 3 . ( 3 ) ينظر : المساعد ( 1 / 571 ، 572 ) تحقيق د / بركات . ( 4 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 200 ) . ( 5 ) ينظر : شرح الجمل لابن الضائع ( 2 / 211 أ ) . ( 6 ) علي بن محمد الخشني ، أحد شيوخ أبي حيان توفي سنة 608 ه - . ( 7 ) ينظر : الشرح الكبير لابن عصفور ( 2 / 250 ، 251 ) . ( 8 ) شرح الجمل لابن الضائع ( 2 / 211 أ ) .