تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2169

مساهمون:

ص٢١٦٩

[ ما هو أولى بالاستثناء ]

قال ابن مالك : ( والسّابق بالاستثناء أولى من المتأخّر عند توسّط المستثنى ، وإن تأخّر عنهما فالثّاني أولى مطلقا ، وإن تقدّم فالأول أولى إن لم يكن أحدهما مرفوعا لفظا أو معنى وإن يكنه فهو أولى مطلقا إن لم يمنع مانع ) .
شرح
وأمّا القول الخامس : فقد ردّ بأنّه يؤدّي إلى أن يكون النصف الباقي بعد القليل من الليل وذلك مبهم وأمّا قول ابن الضّائع - وهو القول الثالث - فقريب منه قول الأبّذي : أنّه مفعول بفعل مضمر وإنّ التقدير قم نصفه ، لسلامته من المعارضات الواردة على بقية الأقوال المذكورة ، وهو يوافق قول ابن الضائع من حيث المعنى ( 1 ) . قال الشيخ : وما قاله - يعني الأبّذي - فيه نظر ، وذلك أنّه قد أمره أولا بقيام الليل إلّا قليلا ، فيكون أمرا بقيام أكثر الليل ، وتقدير قم نصفه أو انقص منه قليلا ، أو زد عليه ، يقتضي أن يكون أمرا بقيام نصف الليل أو أقلّ منه ، أو أزيد وهو مخالف للأمر الأول ، فيلزم أن يكون ناسخا له ، وليس كذلك ؛ لأنّه متّصل به ، وشرط النّاسخ أن يكون الخطاب الثّاني مرتخيا عن الأوّل ، كما ثبت في أصول الفقه . اه ( 2 ) . وما اعترض به على الأبذي غير ظاهر ، قال الشيخ : إنّما يحكم به بعد تحقيق حكم الأول وثبوته ، ولم يتحقّق الوجوب في قُمِ اللَّيْلَ ؛ لمجيء نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ بعد ذلك ، وهو قرينة صارفة الأمر الأول عن الوجوب ، ويصير مقتضى الآية الكريمة على تقدير الأبّذي ، إيجاب قيام الليل مع التّخيّر بين أربعة أشياء ، قيام الليل إلّا القليل منه ، والمراد أكثره ، وقيام نصف الليل [ 3 / 43 ] وقيام النصف مع نقصان قليل منه ، وقيام النصف مع زيادة قليل عليه ( 3 ) . قال ناظر الجيش : إذا ذكر المستثنى مع شيئين يمكن استثناؤه من كل منهما فقد يمتنع استثناؤه منهما معا وقد لا يمتنع . أمّا القسم الأول : فأشار إليه بقوله : والسّابق أولى إن لم يمنع مانع . وحاصله : -
هامش
( 1 ) أي : كونه بدل إضراب . ( 2 ) ينظر : تسهيل الوصول إلى علم الأصول للشيخ عبد الرحمن المحلاوي الحنفي ( ص 129 ، 131 ) ، والتذييل والتكميل ( 3 / 581 ، 582 ) . ( 3 ) هذا النقل بالمعنى من التذييل والتكميل ( 3 / 582 ) .