. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أنّ المستثنى له أن يتوسط بينهما أو يتأخّر عنهما ، أو يتقدّم عليهما ، فإن توسّط فالاستثناء من السّابق أولى ؛ لأنّ تأخّر المستثنى عن المستثنى منه هو الأصل ، فلا يعدل عنه إلّا بدليل ، فمن ذلك قوله تعالى : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 1 ) فالقليل مستثنى من الليل لا من النصف لما ذكرته ( 2 ) ، وإن تأخّر جعل الاستثناء من الأخير مطلقا أي فاعلا كان أو مفعولا مراعاة للقرب ، نحو : غلب مائتي كافر مائة مؤمن إلّا اثنين ، وغلب مائة مؤمن مائتي كافر إلّا اثنين ( 3 ) . وإليه الإشارة بقوله : وإن تأخّر عنهما فالثّاني أولى مطلقا ، وإن تقدّم ولم يكن أحدهما مرفوعا ولا في معنى مرفوع ، فالاستثناء من الأوّل أولى ؛ لأنّه أقرب ، وذلك نحو : استبدلت إلا زيدا من أصحابنا بأصحابكم ( 4 ) ، فإن كان أحدهما مرفوعا فالاستثناء منه أولى وإن تأخّر ، نحو : ضرب إلّا زيدا أصحابنا أصحابكم ( 5 ) .
وكذا إن كان أحدهما مرفوعا في المعنى دون اللفظ نحو : ملكت إلا الأصاغر عبيدنا أبناءنا ( 6 ) ، وإلى هذا الإشارة بقوله : وإن تقدم فالأول أولى إن لم يكن أحدهما مرفوعا لفظا أو معنى وإن يكنه فهو أولى مطلقا .
ونبه بقوله : إن لم يمنع مانع على أنه قد يكون الأمر بخلاف ما قرره لمعارض وذلك نحو : طلق نساءهم الزيدون إلا الحبيبات ، وأصبى الزيدين نساؤهم إلا ذوي النهى ، ونحو : ضرب إلا هندا بنونا بناتنا ، فترك القرينة اللفظية في هذه الأمثلة ونحوها لمنع المعنى من الحمل عليها ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة المزمل : 2 .
( 2 ) أي : إن تأخر المستثنى عن المستثنى منه هو الأصل ، وفي المساعد لابن عقيل ( 1 / 572 ) :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ الآيتان ( 2 ، 3 ) من سورة المزمل ، فقليلا مستثنى من الليل لا من النصف ؛ لأن تأخر المستثنى عن المستثنى منه هو الأصل فلا يعدل عنه إلا بدليل .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 294 ) ، والمساعد ( 1 / 572 ) .
( 4 ) شرح المصنف ( 2 / 294 ) ، وفي المساعد لابن عقيل : « و ( زيدا ) مستثنى من أصحابنا » .
( 5 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 583 ) ، وفي المساعد لابن عقيل ( 1 / 573 ) : « والفرق أن الفاعل أصل في الجملة وكذا قال الأخفش : « لا يجوز في مثله إلا أن يكون مستثنى من الفاعل » . اه .
( 6 ) ف ( الأصاغر ) مستثنى و ( أبناءنا ) مستثنى منه ، وكان الأمر كذلك ؛ لأنهم هم الفاعل من حيث المعنى ؛ لأنهم المالكون ، وهو المفعول الأول ، وعبيدنا المفعول الثاني .
( 7 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 294 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون .