تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2166

مساهمون:

ص٢١٦٦

[ استثناء النصف ، وما هو أكثر ]

قال ابن مالك : ( ولا يمتنع استثناء النصف خلافا لبعض البصريين ، ولا استثناء الأكثر وفاقا للكوفيين ) .
شرح
تبيّن ذلك من تمثيله بقول الشاعر : 1711 - أكلّ امرئ تحسبين امرأ . . . . . . . . . . . . . . . . البيت وليس هذا ممّا تقدّم في شيء ، والّذي يظهر أنّ تعدّد البدل ، وعدم تعدده إنّما هو بحسب ما يقتضيه العامل قبل ( إلّا ) ، فإن اقتضى معمولا واحدا لم يجز أن يقع بعد ( إلّا ) بغير عطف إلّا بدل واحد ، نحو : ما ضربت أحدا إلّا زيدا ، وإن اقتضى معمولين جاز أن يقع البدلان منهما بعد ( إلّا ) كما تقدّم من قولهم : ما أعطيت أحدا درهما إلّا عمرا دانقا ، ولا يحتاج إلى تقدير عامل للثاني ، نعم إذا جاء مثل : ما ضربت أحدا إلّا زيدا عمرا ، تعيّن نصب الثاني ب‍ ( ضرب ) مقدرة ، لعدم اقتضاء ( ضربت ) معمولين ، وينبغي أن يكون من صور المسألة المتقدمة : ما ضرب أحدا إلّا عمرو خالدا ، فيجعل ( عمرو ) بدلا من الفاعل ، و ( خالدا ) بدلا من المفعول ، وكذا ما أخذ أحد شيئا إلّا عمرو درهما ، ونسبها الشيخ ( 1 ) إلى الفارسي ، ف‍ ( عمرو ) بدل من الفاعل ، و ( درهم ) بدل من المفعول ، والمصنف يجعل الثاني معمولا لعامل مضمر كما تقدّم ، وأمّا منع الاستثناء في مثل : ما أعطيت أحدا درهما إلّا عمرا دانقا [ 3 / 42 ] ففي النّفس منه شيء . قال ناظر الجيش : اختلف النحاة في المخرج بالاستثناء : هل يكون أكثر من الباقي أو مساويا له بعد اتفاقهم على جواز أن يكون أقل من الباقي ، وعلى منع كونه زائدا على المستثنى عن الباقي ، وعلى منع كونه زائدا على المستثنى منه ، أو مستغرقا له . قال المصنف : اشترط بعض البصريين نقصان المخرج بالاستثناء عن الباقي ( 2 ) واشترط أكثرهم عدم الزيادة على الباقي ، فلا يجوز على القولين عندي عشرة إلا ستة ، ولا على الأول : عندي عشرة إلا خمسة ، وهو على القول الثاني جائز ، وكلاهما -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 3 / 578 ) ، والارتشاف ( ص 636 ) . ( 2 ) اختار هذا الرأي أبو الحسن الأبذي كما اختاره ابن عصفور في شرح الجمل حيث قال : « والصحيح أن المخرج أقل من النصف أبدا وما قل كان أحسن » ينظر : الشرح الكبير لابن عصفور ( 2 / 249 ) .