. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عمرو ؛ لأنّ المعنى : ما شكر ممّن أكرمته إلّا زيد ، وما مررت ممّن أعرفهم إلّا بعمرو ، فلا أثر للنفي في ( أكرمت ) ولا في ( أعرف ) بل هما مثبتان ، فلذلك امتنع اتباع معمولهما وقد عرف هذا من اشتراط المصنّف في العائد عليه الضمير أن يكون معمولا للابتداء ، ولأحد نواسخه . قال سيبويه : وتقول : ما ضربت أحدا يقول [ 3 / 39 ] ذلك إلّا زيدا ، لا يكون في ذلك إلّا النّصب ؛ وذلك لأنّك أردت في هذا الموضع أن تخبر بوقوع فعلك ولم ترد أن تخبر أنّه ليس يقول ذلك إلّا زيد ، ولكنّك أخبرت أنّك ضربت ممّن يقول ذلك زيدا . انتهى ( 1 ) .
وهذا الحكم المذكور من جواز اتباع الظّاهر والمضمر ليس خاصّا بالمتّصل بل هو جار في المنقطع أيضا وهو غنيّ عن الأمثلة ( 2 ) ، وعلى الانقطاع جاء قول الشاعر إلّا أنّه أتبع الضمير - أنشده المصنّف وهو من إنشادات سيبويه أيضا - :
1696 - في ليلة لا ترى بها أحدا . . . يحكي علينا إلّا كواكبها ( 3 )
ف ( كواكبها ) بدل من فاعل ( يحكي ) ، ( ترى ) بمعنى : تعلم ف ( يحكي ) وقعت مفعولا ثانيا لها ، ومعنى ( يحكي علينا ) : يخبر عنّا ، وقبله :
1697 - ما أحسن الجيد من مليكه وال . . . لبّات إذ زانها ترائبها ( 4 )
يا ليتني ليلة إذ هجع النّاس . . . ونام الكلاب صاحبها
وإنما قيّد المصنّف المستثنى ب ( إلّا ) ليخرج ما سوى ( إلّا ) و ( غير ) من بقيّة الأدوات ، كما تقرّر أنّ ما سواهما ينصب المستثنى أو يجرّه ، ثمّ خصّ ( إلّا ) بالذّكر ، وأمّا ( غير ) فيأتي في كلامه أنّ لها حكم ما بعد إلّا من الإعراب ، كما تقدّم ، وعلى هذا تقول : ما أظنّ أحدا يفعل ذلك غير زيد ، نصبا ورفعا . قال -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 314 ) .
( 2 ) في المساعد لابن عقيل ( 1 / 565 ) : « وشمل كلامه الاستثناء المنقطع أيضا ، نحو : ما أحد يقيم بدارهم إلا الوحش » .
( 3 ) البيت من المنسرح ، وقائله عدي بن زيد شاعر جاهلي ، تقدمت ترجمته . ينظر الكتاب ( 2 / 212 ) ، وديوان عدي بن زيد ( ص 194 ) ، وشرح التسهيل ( 2 / 289 ) ، والمقتضب للمبرد ( 4 / 402 ) ، والخزانة ( 2 / 180 ) .
( 4 ) الجيد : العنق ، اللبات : جمع لبة : النحر ، والترائب : عظام الصدر ، والهجوع : النوم ليلا ، وقائل البيتين عدي بن زيد وهما من المنسرح كالبيت السابق .