[ مجيء المستثنى متبوعا ، والمستثنى منه تابعا ]
قال ابن مالك : ( وقد يجعل المستثنى متبوعا ، والمستثنى منه تابعا ) .
شرح
الشّيخ : واحترز المصنّف بقوله : قبل المستثنى من أن يكون الضمير العائد بعده فإنّه لا يتصوّر فيه ذلك نحو : ما أحد إلّا زيدا يقول ذلك ، فهذا لا يكون فيه إلّا النّصب على الاستثناء ، ولا يجوز أن يكون مبدلا من الضّمير في ( يقول ) . اه ( 1 ) .
وقيّد المصنّف المستثنى بصلاحيته للاتباع تنبيها منه على أنّه لا بدّ أن يتقدّمه نفي أو ما يجري مجراه ليوجد شرط الاتباع فيصحّ ، وإنما احتاج إلى هذا القيد ؛ لأنّ عبارته ليس فيها إشعار باشتراط ما ذكره ولا بدّ منه ، فاكتفى عن ذلك بوصفه المستثنى بالصّلاحية للاتباع ؛ لأنّه يعلم منه اشتراط ألّا يكون الكلام موجبا ، إذ لو كان موجبا لم يصلح المستثنى للاتباع لما قد عرفته ( 2 ) .
وقد ذكر الشيخ أنّ المصنّف احترز بذلك من أن يكون المستثنى منقطعا لا يمكن توجيه العامل عليه ( 3 ) ، وتكلّف في تمثيله ( 4 ) ، وجعل اشتراط النّفي وما جرى مجراه مستفادا من قوله : أتبع أو نحو ذلك ، وفيه بعد ، وما تقدّم أسهل منه وأقرب وقوله : وفي حكمهما المضاف والمضاف إليه أي في حكم الظّاهر والمضمر المتقدّم ذكرهما
المضاف والمضاف إليه في المثال المذكور فلك أن تقول : ما جاء أخو أحد إلّا زيد بالرّفع مبدلا من المضاف ، والخفض مبدلا من المضاف إليه كما قلت : ما فيهم أحد اتّخذت عنده يدا إلا زيد ، وإلّا زيد ( 5 ) ويحتاج توجيه جواز الخفض في الإضافة إلى فضل تأمّل ( 6 ) .
قال ناظر الجيش : قد علم ممّا تقدّم أنّ حكم المستثنى إذا قدّم النّصب ، فأشار هنا إلى أنّه قد يقدّم في غير الإيجاب فلا ينصب ، وإنما يتوافق مع ما بعده في الإعراب . وقد أشار إلى ذلك سيبويه قال : حدّثنا يونس أنّ بعض العرب الموثوق بهم يقولون : ما لي إلّا أبوك أحد ؛ فيجعلون ( أحد ) بدلا ، كما قالوا : ما مررت -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 3 / 560 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 1 / 565 ) .
( 2 ) ينظر : المساعد لابن عقيل ( 1 / 566 ) .
( 3 ) التذييل والتكميل ( 3 / 560 ) .
( 4 ) فمثل بقوله : ما أحد ينفع إلا الضرّ ، وما مال يزيد إلا النقص ، ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 560 ) .
( 5 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 561 ) .
( 6 ) ينظر : المساعد لابن عقيل ( 1 / 566 ) .