. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بمنزلة : حبّ الشيء ، ولكنّ ( ذا ) و ( حبّ ) بمنزلة كلمة واحدة ، نحو : لولا ، وهو اسم مرفوع ، كما تقول : يا ابن عمّ ، فالعمّ مجرور ألا ترى أنّك تقول للمؤنث : حبّذا ، ولا تقول : حبذه ؛ لأنه صار مع ( حبّ ) على ما ذكرت لك ، وصار المذكور هو اللازم ؛ لأنّه كالمثل ( 1 ) . انتهى .
ولا شكّ أن ظاهر كلامه يعطي ما ذهب إليه ابن عصفور وغيره . ولكن قد قال بعض العلماء : لا تعلق لمن ينسب إلى سيبويه أنّ ( حبذا ) كلمة ، اسم بهذا اللفظ ؛ إذ ليس صريحا ، بل لو قيل : إنّ ظاهره يعطي خلاف ذلك لكان الوجه ، ألا ترى في تنظيره ب ( ابن عمّ ) وقوله : فالعمّ مجرور ؛ إشارة منه إلى تعليل بناء ( ذا ) مع المذكر والمؤنث على صورة واحدة ، قال : ولهذا عول ابن خروف والشلوبين على هذا المفهوم ( 2 ) .
ومنها : أن المنقول عن ابن كيسان أنّ ( ذا ) من ( حبّذا ) مشار به أبدا إلى مذكّر محذوف ، والتقدير : حبذا حسن زيد ، وحبّذا امرأة ، وشأنه ، وكذلك التقدير في :
حبذا الزيدان ، وحبذا الزيدون ، وحبذا الهندات ، ثم حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ( 3 ) .
وقد ردّ ذلك : بأنّ هذه دعوى لا دليل عليها ، إذ لم يتكلموا به في موضع وإنما يدعي الإضمار ، لو نطق بذلك المضمر في موضع ( 4 ) وبأنّ ما بعد اسم الإشارة وصف له ، ولا يحذف ؛ لأنّه هو العمدة ، لأنّ اسم الإشارة لازم الوصف في مواضع الإبهام ، كما في النداء ؛ لأنه كالمضمر في التفسير ، وبأنه لو كان الأمر كذلك لجاز أن يقال : حبّذا ، ويتمّ المقصود ؛ لأنه ليس لازم الوصف ، من حيث إنّ القائل بهذا القول قد جوّز الحذف ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 180 ) .
( 2 ) ينظر : شرح الألفية للشاطبي ( 4 / 52 ) رسالة ، وشرح الكافية الشافية ( 2 / 1117 ) بتحقيق د / عبد المنعم هريدي ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 185 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 3 / 108 ) .
( 3 ) ينظر : رأي ابن كيسان في التذييل والتكميل ( 4 / 569 ) رسالة ، ومنهج السالك ( ص 403 ) ، وتعليق الفرائد للدماميني ( 2 / 427 ) .
( 4 ) ينظر في الرد على ابن كيسان : التذييل والتكميل ( 4 / 570 ) ، والأشموني ( 3 / 41 ) .
( 5 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 570 ) : « وبأنه لو كان الأمر كذلك لجاز أن يقول : حبذا ويتم -