. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تابع ل ( ذا ) على البدل تبعا لازما ، وكأنّه حكم للمضاف إليه بعد حذف المضاف ، بما كان يحكم به للمضاف ، وأمّا القائل بأنّ المجموع اسم فقد عرفت أنّ المخصوص هو الخبر عنده و ( حبّذا ) قبله هو المبتدأ .
قال الشيخ : وهو قول المبرّد ، وأباه أبو عليّ ، واختار أن يكون ( حبّذا ) خبرا ، والمخصوص مبتدأ ( 1 ) .
ومنها : أنّ الذي أفهمه كلام المصنّف ، وتمثيله في شرحه لقوله : وقد يكون قبله أو بعده تمييز مطابق أو حال عامله ( حبّ ) أنّه حيث كانّ ذلك الاسم المنصوب جامدا حكمنا بأنه تمييز ، وحيث كان مشتقّا حكمنا بأنّه حال ؛ لأنّه مثّل للحال بقوله :
حبذا زيد مقصودا وقاصدا ، ولا حبذا عمرو صادرا ولا واردا ، وبقول الشّاعر :
2060 - يا حبّذا المال مبذولا بلا سرف ( 2 )
وأما ابن عصفور فإنّه قال : والاسم المنصوب بعد ( حبّذا ) - جامدا كان أو مشتقّا - تمييز ، بدليل جواز دخول ( من ) عليه ، كقولك : حبّذا من رجل زيد ، وحبذا من راكب زيد ( 3 ) . قال : ومن النحويين من يجعله إذا كان مشتقّا حالا ، وهو باطل ؛ لأنّ ( من ) لا تدخل على الحال ( 4 ) ، وذكر الشيخ في شرحه أنّ في ذلك للنحاة مذاهب ثلاثة :
الأول : مذهب جماعة ، منهم الأخفش والفارسيّ ( 5 ) : أنّ ذلك الاسم منصوب على الحال لا غير ، سواء كان جامدا ، أم مشتقّا .
الثاني : مذهب أبي عمرو بن العلاء ( 6 ) : أنه منصوب على التمييز ، لا غير ، سواء كان جامدا أم مشتقّا . -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 4 / 581 ) رسالة وينظر أيضا : الهمع ( 2 / 88 ) ، والمقتضب ( 3 / 143 ) .
( 2 ) سبق تخريج هذا البيت والشاهد فيه هنا : قوله : « يا حبذا المال مبذولا » ؛ حيث جاء الحال بعد مخصوص ( حبذا ) .
( 3 ) ،
( 4 ) ينظر : الشرح الصغير على الجمل لابن عصفور ، ورقة ( 48 ) .
( 5 ) هو زبان بن العلاء ، أحد القراء السبعة ، وإمام أهل البصرة في القراءات والنحو واللغة . توفي سنة ( 159 ه - ) سبقت ترجمته .
( 6 ) لمراجعة ذلك ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 588 ) ، ومنهج السالك ( ص 405 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 144 ) ، والهمع ( 2 / 89 ) .