. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الثالث : مذهب بعضهم : وهو أنّه إن كان مشتقّا فحال ، وإن كان جامدا فتمييز ( 1 ) ، قال : وقبول الجامد والمشتقّ دخول ( من ) عليهما [ 3 / 111 ] ، يرجّح أن ينتصبا على التمييز ؛ لأنّ الحال لا تدخل عليها ( من ) وهذه إشارة من الشيخ إلى ما قاله ابن عصفور ، ثمّ قال الشيخ : والذي يظهر أنه إن كان جامدا كان تمييزا ، وإن كان مشتقّا فمقصدان للمتكلم : إن أراد تقييد المبالغة في مدح المخصوص بوصف كان ذلك المنصوب حالا ، ولا يصحّ دخول ( من ) عليه إذ ذاك . وإن أراد عدم التقييد ، بل جنس المبالغ في مدحه كان ذلك المنصوب تمييزا . فمثال الأول :
حبذا هند مواصلة ، أي في حال مواصلتها . ومثال الثاني : حبذا راكبا زيد ، وهو الذي تدخل عليه ( من ) ( 2 ) . انتهى . وهو كلام حسن مقبول .
وقال ابن عصفور : وإنما ساغ دخول ( من ) على تمييز ( حبّذا ) ولم يسغ ذلك في تمييز ( نعم ) ؛ لأنّه هنا لا يشبه المنقول ؛ لأنّ ( حبّ ) لم تكن مسندة إليه ، في حال من الأحوال ، ولأنّه جنس ، والمحبوب الذي قصدت أن تبيّن أنه محبوب بالنّظر إليه بعضه ، فساغ دخول ( من ) المبعضة عليه لذلك ( 3 ) .
ومنها : أنّ المصنف أنشد : فحبّذا ربّا ( 4 ) مستدلّا به على أنّه قد استغني فيه بالتمييز عن المخصوص ، وأنشد أيضا :
2061 - ألا حبّذا لولا الحياء . . . . . . . . .
البيت ( 5 ) مستدلّا به على أنّه قد استغني فيه عن المخصوص ، دون تمييز .
فأما الأول ( 6 ) : فالتقدير فيه : فحبذا ربّا الإله ، وأمّا الثّاني ( 7 ) : فالتقدير فيه :
ألا حبّذا حالتي معك ، مشيرا إلى هواه إياها ، وزيارته ، وما رتب على ذلك في قوله :
هويتك حتّى كاد يقتلني الهوى . . . وزرتك حتّى لامني كلّ صاحب
-
هامش
( 1 ) تراجع هذه المذاهب الثلاثة في التذييل والتكميل ( 4 / 587 ، 588 ) ، ومنهج السالك ( ص 405 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 588 ) .
( 3 ) ينظر : شرح الجمل الصغير لابن عصفور ورقة ( 48 ) .
( 4 ) سبق تخريج هذا البيت قريبا . والشاهد فيه هنا : الاستغناء بالتمييز عن المخصوص ، كما ذكره الشارح .
( 5 ) سبق تخريج هذا البيت قريبا . والشاهد فيه هنا : الاستغناء عن المخصوص ، مع عدم ذكر التمييز للعلم به .
( 6 ) قوله :
فحبّذا ربّا وحبّ دينا
( 7 ) قوله :
ألا حبذا لولا الحياء . . .