تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2586

مساهمون:

ص٢٥٨٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المتطرفة إلى أصلها ، وهو الياء ، فيقال : لشوي الرجل عمرو ، وإن كانت لام الفعل واوا بقيت . فيقال : لغزو الرجل وإن كانت لام الفعل ياء نحو : رمى ، قلت : لرمو الرجل فنقلبها واوا ؛ لانضمام ما قبلها . قال ابن عصفور ( 1 ) : ومن النحويين من لا يجيز ذلك ، بل يبقيه على حاله ، فيقول : لرمي الرجل ولغزا الرجل يريد : ما أرماه ، وما أغزاه ؛ قال : ولا يجوز عنده : لرمو ولغزو ؛ لأن هذا الفعل لا يفارقه معنى التعجّب ، وفعل التعجّب يجري مجرى أفعال التفضيل لعدم تصرّفه ؛ ولأنّ وزنهما واحد ولذلك صحّت العين في : ما أطوله ، وما أبينه ، كما صحّت في : هذا أطول ، وهو أبين ، ولو لم يكن الفعل فعل تعجّب وجب الإعلال ، فيقال : أطال ، وأبان ، فكما أجري فيما ذكر مجرى ( أفعل من ) فكذلك ينبغي أن يعامل معاملة الأسماء في أن لا يكون آخره واوا مضموما ما قبلها ، والصحيح أنه يجب البناء على ( فعل ) . إذا أريد معنى المدح أو الذّمّ ، أو التعجّب ؛ لأنّ معنى التحويل إلى ( فعل ) في الصحيح اللّام موجود في المعتلّ اللّام ، وذلك أن ( فعل ) بالضّمّ هو من أفعال الغرائز . ولا يبنى فعل التعجب إلا من فعل قد حوّل إلى ( فعل ) ؛ لأنهم أرادوا أن يجعلوا الوصف المتعجّب منه كأنه غريزة في التعجّل من وصفه ، وما قاله هذا القائل أنّه يكره أن يجيء ، وفي آخره واو مضموم ما قبلها ؛ لإجرائهم لها مجرى الأسماء ليس فيه حجّة ؛ لأنّ الأسماء إنما كره ذلك فيها ؛ لأنها متعرضة لإضافتها إلى ياء المتكلم ، وللحاق ياء النسب ، ولذلك احتملوا الواو المضموم ما قبلها في الأفعال ، نحو : يدعو ، ويغزو ؛ لأنها غير متعرضة لذلك فعلى هذا لا يمتنع أن يقال : لقضو الرجل وإذ سكنت العين من قضو ، ورمو ، وأمثالهما ؛ تخفيفا قلت : لرمو الرجل فلا تردّ الواو إلى أصلها ، وهو الياء ، وإن ذهبت الضمة الموجبة لقلبها ياء ؛ لأنّ ذهابها عارض ، والعارض غير معتدّ به ( 2 ) انتهى كلام ابن عصفور . * * *
هامش
( 1 ) شرح الجمل الصغير لابن عصفور ورقة ( 49 ) ( مخطوط بدار الكتب ) . ( 2 ) ينظر : شرح الجمل الصغير لابن عصفور ، ورقة ( 49 ) ، وينظر : شرح الألفية للشاطبي ( 4 / 50 ، 51 ) رسالة .