تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2572

مساهمون:

ص٢٥٧٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وينوى له مبتدأ يكون هو خبرا عنه ، فإذا قلنا : زيد نعم الرجل ، كان التقدير : زيد نعم الرجل زيد ، أي : هو زيد ، ف‍ ( زيد ) الثاني هو المخصوص ، وهو خبر مبتدأ مقدّر ، وعلى هذا لا يكون ( زيد ) الذي ذكر أولا هو المخصوص ، وقد قدّم ، وإنّما هو دالّ على المخصوص المقدّر ، هذا الذي فهمته من قوله : وإن ذكر ، وقدّم ، والجملة واحدة . ولو لم يكن مراده ذلك فأيّ فائدة لقوله : والجملة واحدة ، فإن قيل : يدفع أن يكون هذا مراده أنّه قد أبطل قول من يقول : إنّ المخصوص في نحو قولنا : نعم الرجل زيد خبر مبتدأ محذوف ، وما قررته يلزم منه القول بذلك ، فكيف تقرر كلام الرجل على وجه هو لا يراه صحيحا ؟ أجيب عن ذلك : بأنّه في نحو : « نعم الرجل زيد » يجعل ( زيد ) هو المبتدأ والجملة المتقدمة هي الخبر وإذا أمكن جعله مبتدأ مؤخرا ، وما قبله خبر عنه ، فأيّ حاجة تدعو إلى أن يجعل خبرا لمبتدأ محذوف لو سلّم ما يمنع ذلك ؟ فكيف وقد ذكر أنه له موانع ؟ ! أما في نحو قولنا : زيد نعم الرجل ، إذا قدرنا المخصوص ، وجعلناه محذوفا ، فرّبما يتعذر جعله مبتدأ ، مخبرا عنه بما قبله لأنّه لا معنى لقولنا : « زيد نعم الرجل » إلا : زيد نعم الرجل . و « زيد نعم الرجل » كاف في المقصود ، فلا فائدة في تقدير مبتدأ آخر ، هو بلفظ المبتدأ الموجود . أو يقال في الجواب : لا يلزم من كون المصنّف لا يرى ذلك أعني كون المخصوص ، في قولنا : « نعم الرجل زيد » خبر مبتدأ مقدّر أن يمتنع رأينا ، كيف وهو قول النحاة قاطبة ؟ فليكن كون المخصوص المذكور مؤخرا خبر مبتدأ محذوف أمرا مقبولا معمولا به . البحث الثاني : قد عرفت قول المصنّف بعد أن مثل ب - : « نعم الرجل زيد » ، و « بئس القرين عمرو » وإذا كان مذكورا هكذا ، يعني المخصوص ، حيث يذكر مؤخرا [ 3 / 104 ] فهو مبتدأ ، مخبر عنه بما قبله ، من الفعل والفاعل ، ولا يضر خلوّ الجملة من ضمير يعود على المبتدأ ؛ لأنّ الفاعل هو المبتدأ في المعنى ، فلم يحتج إلى رابط ؛ إذ هو مرتبط بنفسه ، كما لم يحتج إلى رابط ؛ إذا كانت الجملة نفس المبتدأ في المعنى نحو : « كلامي الله ربّنا » . وهذا منه يقتضي أنّ الرّبط في هذا التركيب ربط بالمعنى ، والمعروف أن سيبويه لا يجيزه ، ولم يعرف من المصنف التصريح بجوازه ، -