. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أجعله منقولا ؛ لأنّ النقل فيه إنّما هو في اللفظ ، لا في المعنى ، ألا ترى أن الضمير الفاعل في ( نعم ) هو الاسم المنتصب على التمييز في المعنى ، وليس كذلك الفاعل في : تصبّب زيد عرقا ، ووَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ( 1 ) . قال : و ( من ) الداخلة عليه زائدة وليست للتبعيض ؛ لأنّ الضمير هو التمييز في المعنى ، ولكون ( من ) لا تزاد في الموجب ، بقياس ، لم تدخل عليه إلّا في ضرورة شعر ، كالبيت الذي تقدّم أو في شذوذ من الكلام ، كالوارد في الأثر : « نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا » ( 2 ) .
البحث العاشر :
قد تقدّم من كلام المصنف ما يفهم منه أنّ شرط الفاعل في هذا الباب - إذا كان معرفا باللّام - أن يجوز فيه نزع اللّام ، وجعله تفسيرا للضمير المستكن ، وكذا إذا كان الفاعل مضافا إلى ما فيه اللام ، بشرط ذلك أيضا ، فمن ثمّ جاز : نعم الرجل زيد ، ونعم غلام القوم عمرو ؛ لجواز أن يقال : نعم رجلا زيد ، ونعم غلام القوم عمرو ، وأمّا ما جاء من قولهم : « نعم العمر عمر بن الخطاب » ( 3 ) فقالوا : هو من تنكير العلم كقولهم :
2015 - لا هيثم اللّيلة للمطيّ ( 4 )
-
هامش
( 1 ) سورة مريم : 4 .
( 2 ) ينظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( 9 / 94 ) .
( 3 ) ينظر هذا القول في : التذييل والتكميل ( 4 / 525 ) وينظر مع تأويله في منهج السالك ( ص 392 ) .
( 4 ) البيت من الرجز وهو بتمامه :
لا هيثم الليلة للمطيّ . . . ولا فتى مثل ابن خيبريّ
وهو من شواهد سيبويه التي لم يعرف قائلها ، ونسب لبعض بني دبير في الدرر ( 1 / 134 ) ، و ( بني دبير ) من بني أسد كما في الخزانة ( 4 / 95 ) اللغة : هيثم : اسم رجل ، كان حسن الحداء للإبل ، وقيل : جيد الرعية ، وقيل : هو هيثم بن الأشتر ، وكان مشهورا بين العرب بحسن الصوت في حدائه ، وابن خيبري : جميل صاحب بثينة المشهور ، نسب إلى أحد أجداده ، وكان شجاعا ، ذا نجدة ، يحمي الإبل ، وقيل : أراد بابن خيبريّ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وقيل : أراد الذي بارز عليّا يوم خيبر فقتله علي ، وكلاهما بعيد . اه . ينظر : شرح أبيات المفصل بهامش ( ص 76 ) والخزانة ( 4 / 58 ، 59 ) .