تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2542

مساهمون:

ص٢٥٤٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
منصوبة ، وموضع يعظكم نصب ، لكونه وصفا للاسم المنصوب ( 1 ) هذا نصّه . وينبغي أن ينتبه بتقييدي مميز فاعل هذا الباب بقبول ( أل ) على أنّه لا يجوز أن يكون بلفظ ( مثل ) ولا ( غير ) ولا ( أيّ ) ولا أفعل من كذا ؛ لأنه خلف عن فاعل مقرون بالألف واللام ، فاشترط صلاحيته لهما ، وكل ما ذكرته آنفا لا يصلح لهما ، فلم يجز أن يخلف مقرونا بهما ، وقلت : غالبا - بعد التقييد ب - : لازم - احترازا من حذف المميّز في قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : « من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت » ( 2 ) أي فبالسّنّة أتى ، ونعمت السنة سنّة ، فأضمر الفاعل على شريطة التفسير ، وحذف المميز للعلم به ( 3 ) ، وإذا ثبت أنّ مميز هذا الباب قد يحذف للعلم به أمكن أن يحمل عليه ما أوهم بظاهره أنّ الفاعل فيه علم ، أو مضاف إلى علم كقول ابن مسعود - رضى الله تعالى عنه - أو غيره من العبادلة : « بئس عبد الله أنا ، إن كان كذا » وكقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : « نعم عبد الله خالد بن الوليد » ( 4 ) فيكون ( نعم ) و ( بئس ) مسندين -
هامش
( 1 ) ينظر : المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات ( ص 252 ) تحقيق صلاح الدين السنكاوي . ( 2 ) ينظر : الترمذي ( 3 / 4 ) باب : في الوضوء يوم الجمعة في ( 3 / 94 ) طبعة . دار الفكر - بيروت ( 1348 ه - / 1930 م ) وفي النهاية لابن الأثير ( 4 / 158 ) مادة « نعم » : « من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، أي : ونعمت الخصلة والفعلة هي ، فحذف المخصوص بالمدح ، والباء في قوله : « فبها » متعلقة بفعل مضمر ، أي فبهذه الخصلة أو الفعلة ، يعني : الوضوء ينال الفضل ، وقيل : هو راجع إلى السنة ، فبالسنة أخذ فأضمر ذلك » . اه . ( 3 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 502 ) : « وهذا الذي ذكره من جواز حذف التمييز ذكره ابن عصفور ، قال : « ولا بد من ذكر اسم الممدوح أو المذموم ومن ذكر التمييز إذا كان الفاعل مضمرا ، وقد يجوز حذف ذلك لفهم المعنى ومن كلامهم : إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت أي : ونعمت فعلة فعلتك فحذف التمييز واسم الممدوح » . اه . وينظر : المقرب ( 1 / 66 ، 67 ) . ( 4 ) هذا الحديث في سنن الترمذي ( 5 / 352 ) ، ولفظه : « عن أبي هريرة قال : نزلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منزلا فجعل الناس يمرون ، فيقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : من هذا يا أبا هريرة ؟ فأقول : فلان فيقول بئس عبد الله هذا ، حتى مرّ خالد بن الوليد ، فقال : من هذا ؟ فقلت : هذا خالد بن الوليد ، قال : نعم خالد بن الوليد سيف من سيوف الله » . اه . وخالد بن الوليد هو الصحابي الجليل خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي ، سيف الله ، أسلم بعد الحديبية ، وشهد غزوة مؤتة ، وسماه النبي صلّى الله عليه وسلّم يومئذ ، كما شهد خيبر وفتح مكة وحنينا ، وله آثاره في حروب الشام والعراق ، وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب سنة ( 21 ه - ) تنظر ترجمته في جمهرة أنساب العرب ( ص 147 ) ، ونسب قريش ( ص 320 ) .