تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2540

مساهمون:

ص٢٥٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بالاستقراء - لأنّ أبا عليّ والزمخشريّ يجيزان التمييز في هذا الباب ب‍ ( ما ) فيزعمان أنّ فاعل ( نعم ) في قوله تعالى : فَنِعِمَّا هِيَ ( 1 ) وشبهه ، مضمر كما هو في : نعم رجلا زيد ، و ( ما ) في موضع نصب على التمييز ( 2 ) ، وربما اعتقد من لا يعرف أنّ هذا مذهب سيبويه وذلك باطل ، بل مذهب سيبويه أنّ ( ما ) اسم تامّ مكنيّ به عن اسم معرّف بالألف واللام الجنسية مقدّر بحسب المعنى ( 3 ) كقولك في إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ( 4 ) : إنّ معناها : فنعم الشيء إبداؤها ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . قال أبو الحسن بن خروف : وتكون ( ما ) تامة معرفة بغير صلة نحو : دققته دقّا نعمّا ، قال سيبويه ( 5 ) : أي : نعم الدقّ ، ونعمّا هي : أي نعم الشيء إبداؤها ، ونعمّا صنعت ، وبئسما فعلت ، أي : نعم الشيء : شيء صنعت . هذا كلام ابن خروف معتمدا على كلام سيبويه ، وسبقه إلى ذلك السيرافي ، وجعل نظيره قول العرب : إنّي ممّا أن أصنع ( 6 ) ، أي : من الأمر أن أصنع ، فجعل ( ما ) وحدها في موضع الأمر ، ولم يصلها بشيء ، وتقدير الكلام : إنّني من الأمر صنعي كذا وكذا فالياء اسم ( إنّ ) و ( صنعي ) مبتدأ و ( من الأمر ) خبر [ 3 / 96 ] ( صنعي ) والجملة في موضع خبر ( إنّ ) هذا كلام السيرافيّ ، وهو موافق لكلام سيبويه رحمه الله تعالى فإنّه قال : ونظير جعلهم ( ما ) وحدها اسما قول العرب : إني ممّا أن أصنع أي من الأمر أن أصنع ، فجعلوا ( ما ) وحدها اسما ( 7 ) ، ومثل ذلك : غسلته غسلا نعمّا ، أي : نعم الغسل ( 8 ) فقدّر ( ما ) بالأمر ، وبالغسل ولم يقدرها بأمر ، ولا غسل ، فعلم أنها عنده معرفة ، وحكى الفراء عن الكسائي أنّه قال : أرادت العرب أن تجعل ( ما ) بمنزلة الرجل ظرفا -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 271 . ( 2 ) ينظر رأي أبي علي في الإغفال له ( 1 / 317 ، 318 ) والشيرازيات ( 2 / 550 ) ، والمسائل البغداديات ( ص 127 ) رسالة ، وينظر رأي الزمخشري في المفصل ( 273 ) ، والكشاف ( 1 / 397 ) . ( 3 ) ذكر ابن مالك هذا الوجه أيضا في الرد على أبي علي . ينظر شرح المصنف ( 3 / 11 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 520 ) ، وخزانة الأدب ( 9 / 413 ) . ( 4 ) سورة البقرة : 271 ، أي إبداء الصدقات . ( 5 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 73 ) ، وابن الناظم ( 183 ) ، والشاطبي ( 4 / 23 ) . ( 6 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 73 ) ، والمقتضب ( 4 / 175 ) ، وشرح الألفية للشاطبي ( 4 / 24 ) رسالة . ( 7 ) في شرح الكافية : « ويقوي تعريف ( ما ) في نحو : « مما أن أصنع » كونها مجرورة بحرف مخبر به وتعريف ما كان كذلك أو تخصيصه لازم بالاستقراء . ( 8 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 73 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2540 | ناظر الجيش