تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2541

مساهمون:

ص٢٥٤١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تامّا ، ثم أضمروا ما يشير إلى أنّ قولهم : « بئس ما صنعت » معناه : بئس الشيء ما صنعت ، والموجود فاعل و ( ما ) المقدرة مبتدأ ( 1 ) . هذا معنى ما نقله الفراء عن الكسائي ، فمذهبه كمذهب سيبويه إلّا أنّ المحقق من أصحاب سيبويه يجعل التقدير : نعم الشيء شيئا صنعت ( 2 ) ، ويقوي تعريف ما بعد ( نعم ) كثرة الاقتصار عليها في نحو : غسلته غسلا نعمّا ، والنكرة التالية ( نعم ) لا يقتصر عليها إلا في نادر من القول ( 3 ) ، كقول الراجز : 2003 - تقول عرسي وهي لي عومره . . . بئس امرأ ، وإنّني بئس المرة ( 4 ) ويقوى أيضا فاعلية ( ما ) المذكورة وأنها ليست تمييزا : أنّ التمييز إنما يجاء به لتعيين جنس المميّز ، و ( ما ) المذكورة مساوية للمضمر في الإبهام ، فلا يكون تمييزا ( 5 ) ، ويقوّي تعريف ( ما ) في نحو : « مما أن أصنع » كونها مجرورة بحرف مخبر به ، وما كان كذلك فلا يكون - بالاستقراء - إلا معرفة ، أو نكرة موصوفة ، و ( ما ) المذكورة غير نكرة موصوفة فتعين كونها معرفة ، وإلّا لزم ثبوت ما لا نظير له ، قال أبو علي في البغداديات - في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ( 6 ) - : يجوز أن تكون ( ما ) معرفة ، ويجوز أن تكون نكرة ، فإن حملته على أنّه معرفة كان رفعا ولم يكن لقوله : يَعِظُكُمْ موضع من الإعراب ، وإن حملته على أنّه نكرة كانت -
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء ( 1 / 57 ) . ( 2 ) هذا رأي الجرمي وينظر في التذييل والتكميل ( 4 / 476 ) والمساعد لابن عقيل ( 137 / أ ) . ( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 11 ) وفي التذييل والتكميل ( 4 / 474 ، 475 ) وليس بنادر كما قال لقوله تعالى : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا فهذا كقوله : بئس امرأ . ( 4 ) هذا البيت من الرجز لم أهتد إلى قائله ، وقال العيني : لم أقف على اسم قائله وروي : بئس امرؤ ، بالرفع وليس كذلك . اللغة : عرسي : - بكسر العين وسكون الراء - زوجتي ، لي : معي ، عومرة : صخب وجلبة وفي جمهرة اللغة : وقع القوم في عومرة ، أي : تخبط وشر . والشاهد في البيت : قوله : « بئس امرأ » ؛ حيث أضمر الفاعل فيه وفسرته النكرة بعده المنصوبة على التمييز وفيه ثلاثة أشياء : تذكير الفعل المسند إلى المؤنث أي : بئست المرأة ، وتقديم المخصوص بالذم على بئس ، لدخول الناسخ عليه ، وتخفيف الهمزة من المرأة . ينظر الشاهد في التذييل والتكميل ( 4 / 474 ) ، والعيني ( 4 / 29 ) ، والأشموني ( 3 / 32 ) . ( 5 ) ينظر : شرح الكافية الشافية ( 2 / 1112 ) ، وشرح الألفية للشاطبي ( 4 / 24 ) رسالة . ( 6 ) سورة النساء : 58 .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2541 | ناظر الجيش