. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والصحيح جعل ( ما ) فاعلة ب ( بئس ) وكونها خبر ( تزويج ولا مهر ) والتقدير : بئس التزويج تزويج مع انتفاء المهر .
وجعل الزمخشريّ وأبو علي الفارسيّ - في أحد قوليه - ( ما ) نكرة مميزة ( 1 ) وسيأتي إبطال ذلك إن شاء الله
تعالى .
ولا يؤكد فاعل ( نعم ) وبئس توكيدا معنويّا باتفاق ؛ لأنّ القصد [ 3 / 92 ] بالتوكيد المعنويّ دفع توهّم إرادة الخصوص بما ظاهره العموم أو دفع توهّم المجاز بما ظاهره الحقيقة وفاعل ( نعم ) و ( بئس ) في الغالب بخلاف ذلك ؛ لأنه قائم مقام الجنس إن كان ذا جنس ، أو مؤول بالجامع لأكمل خصال المدح اللائق بمسمّاه ، إن كان فاعل ( نعم ) وبالجامع لأكمل خصال الذّم إن كان فاعل ( بئس ) والتوكيد المعنويّ مناف للقصدين فاتفق على منعه .
وأما التوكيد اللفظيّ فلا يمتنع ؛ فلك أن تقول : نعم الرجل الرجل زيد .
وأما النعت ؛ فلا ينبغي أن يمنع على الإطلاق ، بل يمنع إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس ؛ لأنّ تخصيصه - حينئذ - مناف لذلك القصد ، وأمّا إذا تؤول بالجامع لأكمل الخصال فلا مانع ، من نعته حينئذ ؛ لإمكان أن ينوى في النّعت ما نوي في المنعوت ( 2 ) وعلى هذا يحمل قول الشاعر :
1999 - نعم الفتى المرّي أنت إذا هم . . . حضروا لدى الحجرات نار الموقد ( 3 )
-
هامش
- ( كلما ) وإنما كان بمنزلة ( حبذا ) فرفعت بها الأسماء ثم قال : « وسمعت العرب تقول في ( نعم ) المكتفية : بئسما تزويج ولا مهر ، فيرفعون التزويج ب ( بئس ) » . اه .
وينظر : الكشاف ( 1 / 397 ) ، ويراجع رأي الفارسي هذا في الشيرازيات ( 2 / 550 ) وكذلك رأيه الثاني .
( 1 ) في المفصل للزمخشري ( ص 273 ) : « وقوله تعالى : فَنِعِمَّا هِيَ ( نعم ) فيه مسندة إلى الفاعل المضمر ، و ( ما ) مميزة وهي نكرة لا موصوفة ولا موصولة والتقدير : نعم شيئا هي » . اه .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 484 ) ، ومنهج السالك ( ص 392 ) .
( 3 ) البيت الكامل ، وقائله زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي المشهور ، من قصيدة يمدح بها سنان بن أبي حارثة المرّي .
اللغة : المري : - بضم الميم ، وتشديد الراء - نسبة إلى مرة ، أحد أجداده ، والحجرات : - جمع حجرة بفتحتين - وهي شدّة الشتاء .
والشاهد في البيت : قوله : « المرّي » فهو صفة للفتى ، الذي هو فاعل ( نعم ) و ( أنت ) مخصوص بالمدح .
والجمهور على منع النعت خلافا لأبي الفتح ابن جني ، وحمله ابن السراج وأبو علي الفارسي على البدل ولا حجة لهما في ذلك .