. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا لبيب ( 1 ) . وقال غيره - ممّن تعرض لشرح كتاب سيبويه - : إنّما يشترط في البدل أن يحلّ محلّ الأول ، في العامل خاصة ، وأما أن يكون على معناه فلا وقال ابن الضائع ( 2 ) : لو قيل : إنّ البدل في الاستثناء قسم على حدته ، ليس من تلك الأبدال ، التي بينت في غير الاستثناء ؛ لكان وجها وهو الحقّ ، وقال - في موضع آخر - : اعلم أنّ البدل في الاستثناء إنما المراعى فيه وقوعه مكان المبدل منه فإذا قلت : ما قام أحد إلا زيد ، ف ( إلّا زيد ) هو البدل وهو الذي يقع موقع ( أحد ) ، فليس ( زيد ) وحده بدلا من ( أحد ) و ( إلا زيد ) هو الذي نفيت عنه القيام ، ف ( إلا زيد ) بيان لل ( أحد ) الذي عنيت . ثم قال - بعد ذلك - « فهذا البدل - في الاستثناء - أشبه ببدل الشيء من الشيء من بدل البعض من الكل . اه .
ومذهب الكوفيين أنه معطوف وجعلوا « إلا » من حروف العطف في هذا الباب خاصّة ، والحامل لهم على ذلك وجود المخالفة المذكورة قال : فعليه كيف يكون بدلا وهو موجب ومتبوعه منفيّ ؟ والعطف توجد فيه المخالفة في المعنى كالمعطوف ب ( بل ) و ( لكن ) فلذا قالوا به .
قال الشيخ : وما ذهبوا إليه ممكن خال من التكلف ، وقد ردّ القول بالعطف بأنّه :
لو كانت ( إلّا ) عاطفة لم تباشر العامل في نحو : ما قام إلا زيد ، وحروف العطف لا تلي العوامل ، ذكر ذلك الشيخ وفيه نظر ؛ لأنّ لهم أن يقولوا : إنّ ( إلّا ) التي باشرت العامل ، ليست هي العاطفة .
وقال المصنف - بعد نقل جواب السيرافي على التخالف ( 3 ) : ويقوّى العطف أن يقول : تخالف الصفة والموصوف كلا تخالف ؛ لأنّ نفي الكرم واللّبابة إثبات لضدّهما وليس كذلك تخالف المستثنى والمستثنى منه ، فإن جعل « زيد » بدلا من ( أحد ) إذا قيل : ما فيها أحد إلا زيد يلزم منه عدم النظير ؛ إذ لا بدل في غير محلّ -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الألفية لابن الناظم ( 296 ) وفي المساعد لابن عقيل ( 1 / 560 ) : « رد الإشكال الأول ؛ حيث قال : « وذلك لقوة تثبت المستثنى بالمستثنى منه بالأداة ؛ إذ معلوم في المثال - ما قام القوم إلّا زيد أن زيدا من القوم ، وأنه أوجب له ما نفي عنهم ، فاستغني لذلك عن الضمير في أكثر الكلام ، وقيل : هو بدل شيء من شيء ؛ لأن البدل مجموع ( إلا زيد ) أي : غير زيد » ا . ه - .
( 2 ) سبقت ترجمته .
( 3 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 282 ) .