. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فتكون ( إلّا ) محكوما لها بحكم ( غير ) ثم قال : وما ساغ من التأويل في الآية الكريمة ( 1 ) ساغ في التبيين . اه . ( 2 ) .
قال المصنف ( 3 ) : وقلت : المشتمل عليه ولم أقل : الكائن معه أو نحو ذلك ؛ تنبيها على أنّ النهي والنفي قد يوجد ولا يكون له حكم لكونه منقوصا نحو :
لا تأكلوا إلّا اللحم إلا زيدا ، وما شرب أحد إلا الماء إلا عمرا ، فإن هذا ، وأمثاله بمنزلة ما لا نهي فيه ولا نفي إذ المراد : أكلوا اللحم إلا زيدا ، وشربوا الماء إلا عمرا .
انتهى . ولو قلت : ما شارب أحد إلا الماء إلا زيد رفعت ، إما على الخبريّة عن ( شارب ) وإما على الابتدائيّة وهو أولى . قال ابن عمرون ( 4 ) : فإن لم تجعل للمبتدأ خبرا ، كما في : أقائم الزيدان ما أرى لمنع نصب ( زيد ) وجها . انتهى ( 5 ) .
والظاهر أنّ نصبه متعين ثم قال المصنف - بعد تمثيله بما تقدم - : ومنه :
ما مررت بأحد إلا قائما إلّا أخاك ، ذكره الفارسيّ في التذكرة ( 6 ) ، وقال : لا يجوز كون ( قائم ) صفة ل ( أحد ) لأنّ ( إلّا ) لا تعترض بين الصفة والموصوف ، ولا كونه حالا من التاء ؛ لأنه يصير المعنى : مررت قائما بأحد ، وهو لا يجوز ، فكذا ما في معناه ، وإذا بطل هذا ثبت أنّ ( قائما ) حال من ( أحد ) منصوب ؛ لأنّه بعد إيجاب .
ونقل الشيخ عن ابن هشام ( 7 ) تمهيد هذه القاعدة وتقريرها بالأمثلة واستطرد إلى أن قال : تقول : ما أتاني بنو محمد ، إلّا بنو جعفر ، إلا خالدا ، فنفيت عن بني محمد الإتيان سوى بني جعفر ، وأوجبته لبني جعفر ثم أخرجت ( خالدا ) وهو منهم - مما أدخلتهم فيه من الإتيان فلم يكن فيه إلّا النصب ، لا غير ، وعكس هذه -
هامش
- صفة للضمير » . اه .
( 1 ) سورة البقرة : 249 .
( 2 ) في التذييل والتكميل ( 3 / 536 ) « وما ساغ من التأويل في فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وهو سائغ هنا ومحتمل . اه .
( 3 ) شرح التسهيل ( 2 / 280 ) .
( 4 ) من تلامذة ابن يعيش . سبقت ترجمته .
( 5 ) الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ص 184 ) .
( 6 ) التذكرة من كتب الفارسي المفقودة ، ينظر في ذلك شرح المصنف ( 2 / 280 ) .
( 7 ) هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي ، الأندلسي ، توفى سنة ( 646 ه - ) ، سبقت ترجمته .